24 ساعة

بتعاون وثيق مع المغرب.. إسبانيا تُسقط «الظل الأسود» وتضبط 57 طناً من الكوكايين

في واحدة من أكبر الضربات الأمنية الموجهة لمافيات المخدرات العابرة للحدود، تمكنت السلطات الإسبانية، بتنسيق وثيق وفعال مع المديرية العامة للأمن الوطني المغربي، من تفكيك شبكة إجرامية ضخمة كانت تنشط في تهريب الكوكايين على نطاق دولي واسع. العملية التي حملت اسم «Sombra Negra» أو «الظل الأسود»، أسفرت عن حجز كمية قياسية من السموم البيضاء بلغت حوالي 57 طناً من الكوكايين.

وحسب ما كشف عنه بيدرو فرنانديز، مندوب الحكومة الإسبانية في إقليم أندلسيا، فإن هذه الشبكة لم تكن مجرد عصابة عابرة، بل تنظيماً إجرامياً متكاملاً يضم نحو 100 شخص، يعملون وفق هيكلية معقدة لإدارة تدفقات الكوكايين بين القارات. ولم تقتصر تحركات هذا الأخطبوط على الجنوب الإسباني فحسب، بل امتدت خيوطه لتشمل مناطق غالسيا والبرتغال، بالإضافة إلى مدن قادس، ملقة، ألميريا، جيرونا، وحتى مدينة سبتة المحتلة.

المثير في تفاصيل هذه العملية هو النطاق الجغرافي الشاسع الذي كانت تغطيه الشبكة؛ إذ أكد المسؤول الإسباني أن نشاط المجموعة وصل إلى جزر الكناري (لانزاروتي، فويرتيفنتورا، وتينيريفي) وامتدت عملياتها لتشمل الأراضي المغربية أيضاً، مما استدعى تنسيقاً أمنياً عالي المستوى لضبط كافة المتورطين.

ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعاون استخباراتي دولي مكثف. فإلى جانب الدور المحوري للأمن المغربي، شارك في العملية المركز الوطني للاستخبارات في إسبانيا، والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا (NCA)، بالإضافة إلى وكالات أمنية أمريكية، ووكالة «يوروبول»، ومركز العمليات البحرية الأوروبي لتحليل الاتجار بالمخدرات.

هذا الحشد الأمني الدولي، الذي ضم أيضاً خبراء من فرنسا، كولومبيا، البرتغال، والرأس الأخضر، يعكس مدى خطورة هذه الشبكة التي كانت تستغل الممرات البحرية والبرية لربط القارات ببعضها في تجارة الموت. وتأتي هذه العملية لتؤكد مرة أخرى أن التعاون الأمني بين الرباط ومدريد، وباقي الشركاء الدوليين، بات يشكل سداً منيعاً أمام الجريمة المنظمة التي لا تعترف بالحدود.