يؤكد الباحث مولود زياني في كتابه الجديد ‘أرض القنب التقليدية: من ذعر الماضي إلى ضبابية التقنين’، أن الحكم على نجاح تجربة تقنين القنب الهندي في المغرب لا يستقيم من خلال نصوص القانون وحدها، بل عبر واقع التنمية في أقاليم الريف. ويرى زياني أن القانون رقم 13.21 شكل تحولاً نوعياً في السياسة العامة، لكن نجاحه الفعلي مرهون بقدرة الدولة على تحقيق تنمية مجالية عادلة بعيداً عن المقاربات الأمنية التي سادت لعقود.
وتشير الأرقام الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي إلى منح 5765 ترخيصاً، مع تسجيل محاصيل بلغت نحو 19 ألف قنطار خلال عام 2025. ورغم هذه الحصيلة، يشدد زياني على وجود مفارقة صارخة، حيث لا يزال أقل من 10% من الأسر التي تعتمد على هذه الزراعة منخرطة في المسار القانوني، بينما يظل الباقون مرتبطين باقتصاد غير مهيكل.
ويوضح الباحث أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل ‘حالة عدم اليقين’ إلى فرص تنموية مستدامة، عبر دمج التقنين في إطار شامل يشمل البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد المحلي، وتثمين الموارد، عوض الاكتفاء بتنظيم الزراعة كنشاط معزول. ويشير زياني إلى أن القنب الهندي لم يكن يوماً مجرد مشكلة زراعية، بل كان ركيزة اقتصادية للمنطقة، مما يجعل من الضروري الانتقال من مجرد ‘تنظيم النبتة’ إلى ‘تنمية المجال’.
ويدعو زياني إلى فتح نقاش علمي ومؤسساتي حول كافة الخيارات المتاحة، بما في ذلك الاستعمالات الترفيهية، معتبراً أن الاعتماد على نماذج دولية قائمة على التجربة والقياس قبل التشريع، على غرار النموذج السويسري، قد يوفر رؤية عملية لتطوير القطاع. ويحذر في الوقت ذاته من مخاطر الجمود في ظل التحولات العالمية المتسارعة في هذا المجال، مؤكداً أن التقاعس عن مواكبة هذه التحولات قد يؤدي إلى فقدان الميزة التنافسية للمغرب.