في خطوة طال انتظارها وسط ركام المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، أعلنت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن قرارها بإعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر بشكل جزئي. هذا القرار، الذي يأتي بعد ضغوط دولية وأممية مكثفة، يقتصر في مرحلته الأولى على حركة الأفراد فقط، دون أي إشارة واضحة حتى الآن إلى تدفق المساعدات الإنسانية التي يحتاجها مليونا فلسطيني يواجهون ظروفاً قاسية.
ووفقاً لما كشفته وحدة ‘كوغات’ التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن المعبر بدأ اليوم الأحد استقبال بعض الحالات، على أن تنتظم حركة العبور في الاتجاهين (دخولاً وخروجاً) بشكل رسمي غداً الاثنين. ووصف الجانب الإسرائيلي هذه الخطوة بأنها ‘مرحلة تجريبية’ أولى، تتم بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، بهدف اختبار الجاهزية للتشغيل الكامل مستقبلاً.
على الجانب الآخر من الحدود، بدأت ملامح الأمل الممزوج بالحذر تظهر على وجوه العالقين. في مخيم ‘الشاطئ’، يقول أمين الحلو (53 عاماً): ‘فتح المعبر نافذة صغيرة للأمل بالنسبة للمرضى والطلاب، لكننا نحتاج لفتحه بالكامل أمام البضائع والمسافرين دون قيود إسرائيلية’. وفي ذات السياق، أكدت وزارة الصحة في غزة أن هناك قائمة تضم نحو 200 مريض ينتظرون الضوء الأخضر للمغادرة لتلقي العلاج الضروري.
المعبر الذي ظل مغلقاً منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، لم يفتح إلا لفترات وجيزة ومحدودة جداً. ويربط المراقبون توقيت هذا القرار باستعادة إسرائيل قبل أيام لجثة ‘ران غفيلي’، آخر المحتجزين الإسرائيليين الذين كانت تطالب بهم، حيث تم دفنه الأربعاء الماضي، ليعقب ذلك إعلان إعادة التشغيل الجزئي.
وبينما تنتظر سيارات الإسعاف على الجانب المصري من الحدود، يسود ترقب لدخول ‘اللجنة الوطنية لإدارة غزة’، وهي هيئة تكنوقراطية تم الاتفاق عليها ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار للإشراف على الشؤون اليومية للقطاع. ورغم الموافقة الإسرائيلية المبدئية على دخول أعضاء اللجنة، إلا أن الموعد الدقيق لم يحدد بعد.
وفي سياق متصل، لم تخلُ الأجواء من التوتر، حيث أعلنت إسرائيل في نفس اليوم عن قرار بإنهاء عمل منظمة ‘أطباء بلا حدود’ في غزة بحلول نهاية فبراير، بدعوى عدم تقديم قوائم الموظفين المحليين، وهو ما بررته المنظمة بخشيتها على سلامة طواقمها بعد فقدان 15 موظفاً خلال الحرب. يبقى معبر رفح، رغم فتحه الجزئي، الشريان الوحيد الذي لا يمر عبر الأراضي الإسرائيلية، والرهان اليوم يظل على مدى صمود هذا الانفراج في ظل بيئة سياسية وميدانية شديدة التعقيد.