يبدو أن عجلة الاقتصاد المغربي دارت بأفضل مما كان متوقعاً خلال السنة المنصرمة؛ فقد كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن أرقام تعكس انتعاشة ملموسة في المداخيل الضريبية لعام 2025، حيث تجاوزت الإيرادات المحصلة سقف التوقعات التي وضعتها الحكومة في قانون المالية.
ووفقاً للمعطيات الرسمية، حققت المداخيل الضريبية معدل إنجاز استثنائي وصل إلى 106.9%، وهو ما يترجم حركية اقتصادية قوية وتطوراً في آليات التحصيل. وفي المقابل، سجلت عمليات استرداد الضرائب والإعفاءات والمبالغ المسترجعة، بما فيها حصة الجماعات الترابية، زيادة قدرها 3.1 مليار درهم، لتصل في مجموعها إلى 26.1 مليار درهم.
وبالنظر إلى التفاصيل، نجد أن الضريبة على الشركات كانت “نجم” هذه الحصيلة بدون منازع، حيث بلغت نسبة إنجازها 125.1%، مسجلة زيادة قدرها 20.3 مليار درهم، أي بنمو ناهز 28.6%. وتعزو الوزارة هذا القفزة النوعية إلى الارتفاع الكبير في الدفعات التسوية التي وصلت إلى رقم قياسي قدره 20.1 مليار درهم، بالإضافة إلى تحسن الأقساط المؤداة.
ولم تكن الضريبة على الدخل بعيدة عن هذا المسار الإيجابي، إذ ارتفعت مداخيلها بـ 5.6 مليار درهم (زيادة بنسبة 9.4%)، مدعومة بشكل أساسي بعملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية التي ضخت في خزينة الدولة 3.8 مليار درهم في شهر يناير 2025 وحده. كما ساهمت الضرائب المحصلة من الأرباح العقارية وبيع الأسهم، بالإضافة إلى إجراءات المراقبة الجبائية، في تعزيز هذه الأرقام.
أما على مستوى الاستهلاك، فقد سجلت الضريبة على القيمة المضافة (TVA) زيادة قدرها 8.3 مليار درهم، مدفوعة بنمو الاستهلاك الداخلي وارتفاع الواردات. وفي سياق متصل، حققت الضرائب الداخلية على الاستهلاك (الرسوم المفروضة على الطاقة والتبغ) معدل تنفيذ بلغ 112.5%، بزيادة 5 مليارات درهم. ويرجع هذا الارتفاع جزئياً إلى إلغاء الإعفاء الضريبي عن الفحم والفيول الثقيل المستخدم في إنتاج الكهرباء، وهو الإجراء الذي جاء به قانون مالية 2025، إلى جانب مراجعة الرسوم على بعض المنتجات النفطية.
هذه الأرقام لا تعكس فقط نجاعة في التحصيل، بل تعطي مؤشراً واضحاً على صمود النسيج المقاولاتي المغربي وقدرته على المساهمة في المجهود المالي للدولة، مما يوفر هامشاً أوسع لتمويل المشاريع التنموية والاجتماعية المبرمجة.