عادت الحيوية من جديد إلى أسواق الأسماك بمدينة الدار البيضاء، ومعها استعاد ‘سلطان المائدة’ المغربية، السردين، مكانته المعهودة بعد فترة من الشح والاضطراب في الإمدادات. ففي سادس أيام هذا الشهر الفضيل، استقبل سوق الجملة للأسماك بالعاصمة الاقتصادية شحنات ضخمة تجاوزت 500 طن، مما أضفى مسحة من الارتياح على وجوه التجار والمستهلكين على حد سواء.
وفي تفاصيل هذه الطفرة، كشف محمد الوداع، مندوب الصيد البحري بجهة الدار البيضاء-سطات، أن السوق عاش يوماً استثنائياً بتدفق كميات قياسية بلغت حوالي 492 طناً من السردين و10 أطنان من ‘الأنشوبة’. هذا الانتعاش لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة للدينامية الإيجابية التي تعرفها عملية تزويد الأسواق الوطنية، تزامناً مع ذروة الطلب التي تميز المائدة الرمضانية المغربية.
ويرى المهنيون أن هذا التحسن الملحوظ يعود بالأساس إلى نجاعة التدابير التي اعتمدتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وعلى رأسها فترات ‘الراحة البيولوجية’ التي سمحت باستعادة توازن الموارد السمكية واستدامتها. كما لعب تحسن الأحوال الجوية دوراً حاسماً في عودة أساطيل الصيد إلى نشاطها المعتاد بكامل طاقتها.
وبالنظر إلى خارطة الإمدادات، نجد أن موانئ الجنوب كانت الممول الرئيسي لهذه العملية؛ حيث تصدرت طانطان القائمة بـ 186 طناً، تلتها مدينة آسفي بـ 153 طناً، ثم العيون بـ 66.8 طناً. هذا التنوع الجغرافي شمل أيضاً موانئ أكادير، الصويرة، سيدي إفني، وصولاً إلى الجديدة وإنزكان، مما يضمن تدفقاً مستمراً يغطي حاجيات السوق الواسعة.
لكن الخبر الأبرز الذي ينتظره المواطن هو انعكاس هذه الوفرة على ‘جيبه’؛ فقد أدى تعدد مصادر الإمداد ووفرة العرض إلى استقرار الأسعار في مستويات مشجعة، حيث بلغ متوسط سعر البيع الثاني للسردين 8 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما استقر سعر ‘الأنشوبة’ في حدود 6 دراهم، وهو ما يجعل السمك متاحاً لشريحة واسعة من الأسر المغربية خلال هذا الشهر الكريم.