24 ساعة

انتصار دبلوماسي جديد.. الاتحاد الأوروبي يقر رسمياً الاتفاق التجاري مع المغرب ويشمل الأقاليم الجنوبية

خطوة جديدة ومفصلية في مسار العلاقات المغربية الأوروبية، حيث اعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي اتفاقية الشراكة التجارية مع المملكة، وهي الخطوة التي تكتسي أهمية بالغة لكونها تكرس إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن قواعد المنشأ. هذا القرار، الذي نُشر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، يأتي ليضع حداً للكثير من الجدل، مؤكداً على استمرارية التدفقات التجارية وضمان شمولية الاتفاق لكافة التراب الوطني المغربي.

القرار الذي دخل حيز التنفيذ بأثر رجعي يعود لأكتوبر 2025، يحدد بوضوح آليات التعاون الإداري وقواعد المنشأ الخاصة بالمنتجات المغربية. واللافت هنا هو التنصيص الصريح على تمكين المنتجات القادمة من أقاليمنا الجنوبية، خاصة في قطاعات حيوية كالفلاحة والصيد البحري، من نفس التفضيلات التجارية التي تتمتع بها باقي مناطق المملكة. وبموجب هذا التحديث، ستتضمن وثائق الجمارك الأوروبية تسميات واضحة لجهات مثل ‘العيون الساقية الحمراء’ و’الداخلة وادي الذهب’، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات للتشويش القانوني أو السياسي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني جمركي، بل هي اعتراف سياسي وقانوني ضمني بواقع السيادة المغربية على الصحراء. وفي هذا الصدد، أكد الباحث في قضايا التنمية، سعيد بوشكوك، في تصريح خاص، أن هذا القرار يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه لأوروبا، مشيراً إلى أن اعتماد ‘المنشأ الجهوي’ للأقاليم الجنوبية هو رد قانوني حاسم على كل التحديات التي كانت تستهدف استقرار هذه الشراكة.

من جانبه، وضع نجيب التناني، رئيس مركز المتوسط لحقوق الإنسان، هذا التطور في سياقه الجيوسياسي الأوسع، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي بات يتبنى مقاربة أكثر براغماتية تماشياً مع التحولات الدولية الكبرى. فالمغرب اليوم يمثل بوابة أوروبا نحو إفريقيا بفضل بنيته التحتية القوية ومشاريع الطاقة المتجددة، وهو ما يجعل من استقرار الشراكة معه أولوية قصوى لبروكسل بعيداً عن المناورات التي تقودها أطراف معادية.

هذا التطور يمنح الفاعلين الاقتصاديين في الأقاليم الجنوبية رؤية واضحة ومستقرة، ويضمن انسيابية الصادرات المغربية نحو الأسواق الأوروبية، مما يعزز من دينامية التنمية التي تشهدها المنطقة، ويؤكد أن الشراكة بين الرباط وبروكسل قد دخلت مرحلة من النضج الذي لا يتأثر بالضغوط الخارجية.