24 ساعة

اليسار المغربي أمام امتحان التوحيد: قراءة في نتائج انتخابات 2026

أعادت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026 نقاش أزمة اليسار المغربي إلى الواجهة، حيث أفرزت الأرقام تراجعاً في التمثيل البرلماني لبعض مكوناته، مقابل محاولات لترميم الصفوف وفتح آفاق للتنسيق السياسي.

وتكشف لغة الأرقام عن تراجع ملموس في الحضور البرلماني التاريخي؛ إذ حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، مسجلاً انخفاضاً بثمانية مقاعد مقارنة بانتخابات 2021. كما تراجع حزب التقدم والاشتراكية من 22 مقعداً إلى 19 مقعداً. في المقابل، سجل تحالف اليسار، الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، تقدماً نوعياً برصيد 8 مقاعد، وهو ما يعكس استجابة إيجابية لمبادرة خوض الانتخابات بصفة موحدة.

ومع توفر 53 مقعداً لتيارات اليسار مجتمعة من أصل 395 مقعداً، أي بنسبة تقارب 13.4 بالمئة، تبرز الحاجة إلى تجاوز التشرذم التنظيمي. فقد أظهرت هذه المحطة الانتخابية أن ضعف التواجد داخل مجلس النواب لا يرتبط فقط بالنتائج في صناديق الاقتراع، بل يمتد إلى تعدد التنظيمات وتشتت القواعد الانتخابية، وهو ما دفع بعض المكونات إلى استكشاف صيغ جديدة للعمل المشترك.

إن التحدي الذي يواجه اليسار اليوم يتجاوز الحسابات الرقمية؛ فهو يتعلق بمدى القدرة على الانتقال من الإرث التاريخي إلى مشروع سياسي جاذب للأجيال الجديدة. وفي هذا الصدد، تشير مؤشرات التنسيق، خاصة إمكانية تشكيل فريق نيابي مشترك بين الحزب الاشتراكي الموحد والتقدم والاشتراكية، إلى تحول في التفكير السياسي لدى هذه القوى، التي باتت تدرك أن خيار الوحدة والتنسيق أصبح ضرورة حتمية لضمان وزن سياسي وتأثير ملموس في البرلمان المغربي مستقبلاً.