تتجه أنظار الشغيلة المغربية، ومعها القواعد العمالية المحسوبة على الذراع النقابي لحزب الاستقلال، نحو محطة 26 أبريل 2026. هذا التاريخ ليس مجرد موعد في الأجندة، بل هو محطة مفصلية يرتقب أن تشهد انتخاب قيادة جديدة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وسط ترجيحات قوية تصب في مصلحة يوسف علاكوش، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، ليكون الخلف المرتقب للنعم ميارة.
لم يعد الأمر مجرد تكهنات في الكواليس، فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة تعبير مفتوحة، حيث أطلق المئات من المناضلين والمناضلات حملات دعم واسعة لصالح علاكوش، متداولين صوره كرمز للمرحلة المقبلة. وفي قلب هذا الحراك، برز موقف المكتب الإقليمي للاتحاد بسطات كقوة ضاربة، حيث أصدر بياناً قوياً حصلت ‘هبة بريس’ على نسخة منه، يعلن فيه دعمه ‘المطلق وغير المشروط’ لعلاكوش.
المثير في بيان نقابيي سطات هو لغة ‘الثقة’ التي استندوا إليها؛ إذ لم يكتفوا بالدعم، بل وصفوه بكونه ثمرة عقود من النضال المشترك والمواقف الميدانية التي صهرت العلاقة بين الطرفين. وشدد البيان على أن هذا الاختيار يأتي بعيداً عن ‘الحسابات الضيقة’ أو الروايات التي تهدف إلى التشويش على سمعة الرجل، معتبرين أن ما يتعرض له أحياناً من انتقادات ليس سوى محاولات بئيسة لتصفية حسابات شخصية.
من قلب سطات، جاء النداء بضرورة تصحيح المسار واستعادة الثقة داخل البيت النقابي. ويرى هؤلاء المناضلون أن المؤتمر الاستثنائي القادم يمثل فرصة تاريخية لإعادة توجيه ‘سفينة الاتحاد’ نحو بر الأمان، حيث الشفافية والكرامة والعمل الجاد. إنهم يراهنون على هذا الموعد لطي صفحة المركزية المفرطة في التسيير، والعبور نحو مرحلة تعتمد المقاربة التشاركية، التي تمنح القواعد في الأقاليم والجهات كلمتها المسموعة في صناعة القرار النقابي.
إن التحولات التنظيمية التي يشهدها الاتحاد العام تفرض اليوم نوعاً من الشجاعة في اتخاذ المواقف، وهو ما تجلى بوضوح في إشادة المكتب الإقليمي بسطات بقرار عقد المؤتمر الاستثنائي. فبالنسبة لهم، هذه الخطوة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي تكريس لثقافة التداول الديمقراطي التي يجب أن تطبع ممارساتنا النقابية، مع التمسك الصارم بميثاق الأخلاقيات الذي يجمع مكونات هذا الصرح العمالي العريق.