حققت كأس أمم أفريقيا 2025، التي استضافتها المغرب، إنجازاً استثنائياً يتجاوز مجرد بطولة قارية، ليصبح نقطة تحول في تاريخ كرة القدم الأفريقية. رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) و Gianni Infantino رئيس الفيفا يتسابقان في الثناء، معتبرين النسخة “أفضل تنظيم في التاريخ”.
لأول مرة، امتدت البطولة عبر تسعة ملاعب فائقة التطور في ست مدن مغربية. هذه الملاعب، التي تجمع بين الهوية المحلية والتراث التاريخي والتصميم المعاصر، وفرت إطاراً مثالياً. جودة الملاعب، المعدات، والبنية التحتية بلغت أعلى المعايير الدولية، مما يضع معياراً صارماً للنسخ القادمة. تخيلوا: عشب أخضر يشبه السجاد الفارسي، إضاءة تضيء النجوم، وجماهير تتجاوز الحدود!
على الصعيد الإعلامي، سجلت النسخة رقماً قياسياً. أكثر من 3800 وسيلة إعلامية حصلت على اعتماد، وانتقل البث إلى 30 دولة أوروبية، أي 18 أكثر من النسخة السابقة. هذا سابقة لأي حدث أفريقي، تؤكد قدرة المغرب على رفع مكانة البطولة إلى مستوى عالمي، وتعزيز جاذبية كرة القدم السوداء خارج القارة.
النجاح الاقتصادي لا يقل إبهاراً. ارتفعت إيرادات الـCAF بنسبة تزيد عن 90%، محققة أكبر عائد تجاري في تاريخ كرة القدم الأفريقية. عدد الرعاة قفز من 9 في الكاميرون 2021، إلى 17 في ساحل العاج 2023، ثم 23 في المغرب. استراتيجية تعتمد على تحليل البيانات حولت البطولة إلى عقار كروي عالمي، مع رعاة من أمريكا إلى الصين، مروراً بأوروبا وآسيا، وحتى الاتحاد الأوروبي وتركيا لأول مرة.
لم يتوقف الإبداع عند هذا الحد. أطلقت النسخة eAFCON، دخولاً تاريخياً لعالم الألعاب الإلكترونية والرياضات الإلكترونية، بالشراكة مع كونامي وeFootball.
من جانبها، لم تغفل الفيفا الإشادة. وصف إنفانتينو النسخة بـ”عالمية المستوى”، و”أجمل كأس أمم أفريقية في التاريخ”. أشاد بالمغرب كـ”مضيف استثنائي” وبلد “كرة قدم وعاطفة وسلام”، الذي جمع أفريقيا بالعالم في نسخة “رائعة”. أكد أن البنية التحتية المغربية دفعته إلى نخبة كرة القدم العالمية، مع رؤية صاحب الجلالة الملك التي تضع البلاد في قلب النظام الكروي.
المغرب لا يقف مكانه. مستنداً إلى خبرته التنظيمية وبنيته التحتية ورؤيته الاستراتيجية، يوجه الآن طلبه نحو الأحداث العالمية الكبرى، مصمماً على ترسيخ مكانته بين قادة كرة القدم الدولية. هذا النجاح ليس مصادفة، بل ثمرة جهد جماعي يستحق الاحتفاء.