24 ساعة

المغرب يفتح أبواب الاستثمار المنجمي بـ 361 منطقة في تافيلالت وفكيك

في خطوة استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين القطاع المنجمي الوطني، أعلنت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن فتح باب المنافسة أمام المستثمرين للظفر بحقوق استغلال 361 منطقة منجمية موزعة بين جهتي تافيلالت وفكيك. هذا الإعلان، الذي يأتي في إطار طلب العروض رقم 1/DGMH/2026، يغطي مساحة شاسعة تناهز 13 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل حوالي 1.3 مليون هكتار، وهو ما يمثل خمس المساحة المخصصة للنشاط المنجمي في هذه المناطق الغنية.

الجديد في هذا الإعلان ليس فقط ضخامة المساحة، بل في “الفلسفة” التي اعتمدتها الوزارة؛ حيث تم إدراج أربعة ابتكارات تنظيمية تهدف إلى عصرنة القطاع. أولاً، لن يكون المعيار المالي وحده هو الحاسم، بل سيتم اعتماد تقييم متعدد المعايير يركز على القدرة التقنية للمقاولات وأثرها السوسيو-اقتصادي المحلي، مع تشديد صارم على معايير السلامة الصحية. ثانياً، هناك توجه واضح نحو “الاستغلال الذكي” للموارد، من خلال تشجيع استخدام الطاقات المتجددة وتدوير الموارد المائية وتقليل الهدر في المواد الخام.

ولم تتوقف الوزارة عند هذا الحد، بل خصصت “تحفيزات إضافية” للمشاريع التي تتبنى نماذج مستدامة ومتكاملة، تجمع بين التكنولوجيا الحديثة لتثمين المعادن وبين الاقتصاد الدائري. كما تم ربط طلبات العروض بمبادئ “إعلان مراكش” الصادر في نوفمبر 2025، والذي يضع المعايير البيئية والاجتماعية والحكامة (ESG) في قلب أي مشروع استثماري مستقبلي.

وتزخر هذه المناطق بكنوز باطنية متنوعة، تشمل الذهب والفضة والنحاس، بالإضافة إلى الرصاص والزنك والباريت، مما يفتح آفاقاً واعدة للتشغيل والتنمية المحلية في جهات درعة تافيلالت والشرق. وقد حددت الوزارة يوم 15 ماي 2026 كآخر أجل لإيداع الترشيحات، حيث يتعين على الراغبين في دخول غمار هذه المنافسة وضع ملفاتهم بالمكاتب الإقليمية بكل من الرشيدية (بالنسبة لمناطق تافيلالت) ووجدة (بالنسبة لمناطق فكيك).