24 ساعة

المغرب يسحر زوار معرض باريس الفلاحي: رحلة في «مملكة النكهات» العابرة للحدود

في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وتحديداً بين أروقة المعرض الدولي للفلاحة (SIA)، يبرز الجناح المغربي كأيقونة بصرية وتراثية تأخذ الزوار في رحلة تتجاوز المسافات. تحت شعار «المغرب.. مملكة النكهات»، افتتحت المملكة جناحها الذي لم يكن مجرد منصة عرض، بل نافذة حية تطل منها خيرات الأرض المغربية على العالم، في حدث يعد الأبرز من نوعه على الأجندة الفلاحية الدولية.

منذ اللحظات الأولى لتدشين الجناح، كان من الصعب تجاهل تلك الحيوية التي تضفيها المنتجات المجالية؛ من زيت الأركان الذي يحكي قصة صمود شجر السوس، إلى زعفران تاليوين الملقب بـ «الذهب الأحمر»، وصولاً إلى التمور والزيوت التي تعكس تنوعاً جغرافياً فريداً. هنا، لا يبيع العارضون منتجات فحسب، بل يسوقون لثقافة وهوية مغربية متجذرة، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف استطاعت الفلاحة المغربية أن تحول «المنتج المحلي» إلى علامة تجارية عالمية تنافس في كبرى المحافل؟

المشاركة المغربية هذا العام، التي تشرف عليها وكالة التنمية الفلاحية، تأتي لتعزز المكتسبات التي حققتها استراتيجية «جيل أليوت»، حيث يظهر الجناح تنظيماً احترافياً يجمع بين الأصالة المعمارية في التصميم وبين الحداثة في عرض سلاسل الإنتاج. إنها فرصة ذهبية للمنتجين والتعاونيات المغربية لربط جسور التواصل مع المستثمرين والفاعلين الأوروبيين، وفتح آفاق جديدة للتصدير في سوق يتسم بالتنافسية الشديدة.

وبعيداً عن لغة الأرقام والصفقات، يظل الجناح المغربي نقطة جذب إنسانية؛ حيث تتمازج روائح التوابل مع حفاوة الاستقبال المغربي المعهود. إن نجاح هذه المشاركة لا يقاس فقط بحجم الزيارات، بل بقدرة المغرب على تقديم نفسه كقوة فلاحية صاعدة توازن بين الحفاظ على موروثها وبين مواكبة متطلبات الاستدامة والجودة العالمية. هي رسالة ثقة يبعثها الفلاح المغربي من باريس، مؤكداً أن «مملكة النكهات» لا تزال لديها الكثير لتقدمه للعالم.