شهد المغرب خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في واردات البصل، وذلك في محاولة لتعزيز الإمدادات الوطنية وتخفيف الضغط على الأسواق المحلية عقب مواسم فلاحية صعبة. ووصلت كميات البصل الطازج المستوردة في الفترة ما بين يوليو 2025 وأبريل 2026 إلى 21 ألفاً و600 طن، بقيمة إجمالية بلغت 85.5 مليون درهم.
ويأتي هذا التوجه نتيجة لتراجع الإنتاج المحلي بسبب تأثير الظروف المناخية غير المواتية، واستمرار موجات الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج التي أثرت على المردودية في عدة مناطق فلاحية. ورغم أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المملكة بين منتصف نوفمبر من العام الماضي وفبراير 2026 ساهمت في تحسين الاحتياطات المائية، إلا أن الفيضانات المصاحبة لها خلفت تحديات ميدانية أمام الفلاحين.
ويشكل هذا الارتفاع في الواردات تحولاً لافتاً بالنسبة للمغرب، الذي كان يُعرف تاريخياً بكونه من الدول المصدرة للبصل، ليجد نفسه اليوم معتمداً بشكل أكبر على الخارج لتلبية الطلب المحلي وضمان استقرار الأسعار. وتأتي هذه الخطوة استجابة للتقلبات التي شهدتها الأسواق الوطنية في السنوات الأخيرة، والتي أدت إلى تضخم تكاليف المواد الغذائية.
ويعتبر المراقبون في القطاع الفلاحي أن هذا اللجوء إلى الاستيراد يظل إجراءً ظرفياً للتعامل مع ظروف استثنائية، وليس تغييراً هيكلياً في قطاع البصل الذي يعد أحد أهم ركائز الخضروات في البلاد. ومع ذلك، تسلط هذه الوضعية الضوء على التحديات الأوسع التي تواجه الزراعة المغربية في ظل التغيرات المناخية، وشح المياه، والنمو المستمر في الطلب الداخلي.