يبدو أن شتاء هذا العام قرر الكشف عن وجهه الأكثر صرامة؛ فالمغاربة مدعوون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، لاستخراج معاطفهم الثقيلة وتوخي الحيطة والحذر. تشير آخر التوقعات الجوية إلى أن المملكة تستعد لاستقبال سلسلة من الاضطرابات الجوية العنيفة التي ستستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري، محملة بأمطار غزيرة وتساقطات ثلجية مهمة ستغير ملامح العديد من المناطق.
وحسب ما أفادت به مديرية الأرصاد الجوية، فإن هذا التقلب الحاد في الطقس ناتج عن تحركات كتل هوائية باردة قادمة من المحيط الأطلسي وأوروبا. التوقعات تشير إلى موجتين من الأمطار؛ الأولى بدأت بالفعل وتستمر حتى الخميس، حيث ستشهد مناطق العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم، وصولاً إلى تطوان وطنجة والحسيمة، تساقطات تتراوح ما بين 30 و50 ملم، وهي كميات ليست بالهينة، خاصة وأنها ستشمل أيضاً مناطق الأطلس كإفران وخنيفرة وبني ملال.
لكن “الذروة” الحقيقية مرتقبة يومي الجمعة والسبت؛ حيث من المتوقع أن تضرب موجة ثانية أكثر قوة، قد تصل فيها مقاييس الأمطار إلى 100 ملم في أقاليم شفشاون ووزان وتازة ومكناس وأزيلال، بالإضافة إلى مدن الشمال. ولم يقتصر التحذير على المطر فقط، بل إن الثلوج ستكون حاضرة وبقوة في المرتفعات التي يتجاوز علوها 1600 متر، مما قد يؤدي إلى عزلة مؤقتة في بعض المسالك الجبلية.
وفي قراءة علمية لهذا الوضع، يوضح الخبراء أن ما نعيشه هو نتيجة مباشرة لتدفق هواء قطبي بارد قادم من كندا، التقى بهواء دافئ فوق الأطلسي، مما خلق نظاماً منخفضاً عميقاً جنوب إنجلترا يسحب العواصف مباشرة نحو شمال إفريقيا. وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ محمد سعيد قروق، الخبير في المناخ، أن المغرب يمر حالياً بفترة تتميز بتوالي منخفضات أطلسية عميقة، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة الجوية تعيدنا إلى دورات مناخية باردة ورطبة افتقدناها لسنوات.
هذه التقلبات، التي تسببت أيضاً في انخفاض حاد ومفاجئ في درجات الحرارة، تعكس تغيرات أوسع في الغلاف الجوي. وبينما يستبشر الفلاحون خيراً بهذه الأمطار التي تروي عطش الأرض بعد سنوات من الجفاف، تظل اليقظة واجبة أمام قوة الرياح وغزارة التساقطات التي قد تؤثر على حركة السير والحياة اليومية في المناطق الجبلية والسهول الشمالية.