في أجواء طبعتها الرغبة في تسريع وتيرة الإنجاز الميداني، احتضنت مدينة المضيق، يوم الإثنين، أشغال الاجتماع الثاني للجنة الإقليمية للتنمية البشرية لعمالة المضيق-الفنيدق برسم سنة 2026. هذا اللقاء، الذي ترأسه عامل الإقليم ياسين جاري بحضور مختلف أعضاء اللجنة، شكل محطة مفصلية لتقييم ما تم تحقيقه على أرض الواقع، ورسم خارطة طريق للمشاريع المستقبلية التي تلامس مباشرة المعيش اليومي للمواطنين.
الاجتماع لم يكن مجرد عرض للأرقام، بل كان وقفة تأمل في حصيلة البرامج برسم سنتي 2025 و2026، تزامناً مع الاحتفاء بالذكرى الحادية والعشرين لانطلاق ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وفي هذا الصدد، أشاد السيد ياسين جاري بالدينامية التي أبان عنها الفاعلون المحليون، مؤكداً أن ‘المقاربة التشاركية’ ليست مجرد شعار، بل هي واقع تجسد من خلال سياسة القرب والإنصات التي تنهجها اللجان المحلية، مما مكن من بلورة مشاريع نابعة من صلب احتياجات الساكنة.
وبلغة الأرقام التي تعكس حجم الطموح، كشفت المعطيات المقدمة أن سنة 2025 شهدت برمجة 24 مشروعاً بغلاف مالي ناهز 26.17 مليون درهم، حيث أنجزت أغلبها أو توجد في مراحلها النهائية. أما السنة الجارية 2026، فقد عرفت قفزة نوعية ببرمجة 21 مشروعاً بتكلفة إجمالية وصلت إلى 55.63 مليون درهم، ما يعكس تضاعف الجهود الاستثمارية في العنصر البشري. ومن بين هذه المشاريع، هناك 12 مشروعاً رأت النور فعلياً، بينما تشق المشاريع التسعة المتبقية طريقها نحو التنفيذ.
ولم يخلُ الاجتماع من ‘نفس جديد’، حيث تمت المصادقة على حزمة مشاريع مبتكرة برسم سنة 2026. هذه الحزمة تشمل تسعة مشاريع مخصصة لدعم الفئات في وضعية هشاشة بميزانية 1.4 مليون درهم. لكن العناوين الأبرز كانت من نصيب ‘التمكين الاقتصادي’، حيث تمت المصادقة في محور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على 3 مشاريع ستوفر 35 فرصة شغل مباشرة، بالإضافة إلى دعم 53 مشروعاً في إطار محور ‘ريادة الأعمال’ بغلاف مالي قدره 3.75 مليون درهم، وهي خطوة تهدف إلى تحويل أفكار الشباب إلى مقاولات قائمة الذات.
وفي لفتة تشجيعية، اختتم اللقاء بتوزيع جوائز تحفيزية على الفائزين في مباراة ‘أفكار المشاريع المبتكرة’، والتي تنافس فيها 54 مشاركاً ومشاركة. هذه الالتفاتة تعكس الإيمان العميق بأن مستقبل المنطقة يكمن في ذكاء شبابها وقدرتهم على الابتكار، شريطة توفر المواكبة والدعم اللذين تضعهما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على رأس أولوياتها في عمالة المضيق-الفنيدق.