تغير وجه مدينة القنيطرة بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، حيث باتت ‘عاصمة الغرب’ اليوم أشبه بورش مفتوح لا يهدأ، مع تسارع وتيرة الأشغال في مشاريع كبرى لم تعد مجرد تصاميم على الورق، بل واقعاً ملموساً يغير ملامح المدينة من مداخلها الرئيسية وصولاً إلى أحيائها العميقة.
من يمر عبر شوارع المدينة اليوم، يلاحظ دون عناء عمليات التهيئة الواسعة وتوسيع الطرقات وتجديد الأرصفة. هي ليست مجرد إصلاحات عابرة، بل رؤية واضحة تهدف إلى رفع جاذبية المدينة وتحسين جودة حياة القنيطريين الذين طالما اشتكوا من تدهور البنية التحتية. ولعل أبرز ما يلفت الانتباه هو إنجاز مدارات طرقية جديدة عند مداخل المدينة، وهي خطوة ذكية نجحت في تخفيف حدة الاختناق المروري الذي كان يؤرق السائقين يومياً ويحول التنقل إلى معاناة حقيقية.
هذا الحركية الميدانية لم تمر دون صدى لدى الرأي العام المحلي؛ فالمواطنون يتداولون اليوم ‘ثورة التغيير’ هذه بإيجابية واضحة، معتبرين أن ما يحدث يعكس تغيراً في مقاربة تدبير الشأن العام، حيث أصبحت الفعالية والمتابعة الدقيقة هي سيد الموقف.
ويربط العديد من الملاحظين والمهتمين بالشأن المحلي هذا التحول النوعي بأسلوب العمل الذي ينهجه والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، عبد الحميد المزيد. فالمعروف عن الرجل حضوره الميداني المستمر، ومتابعته اللصيقة لتقدم الأشغال، وهو ما ساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التنفيذ واحترام الآجال المحددة، بعيداً عن منطق ‘المشاريع المتعثرة’ التي كانت تعطل عجلة التنمية في السابق.
الطموح اليوم أكبر من مجرد رصيف أو مدار؛ إذ يراهن الفاعلون المحليون على أن هذه التحسينات ستعزز مكانة القنيطرة كقطب اقتصادي وصناعي صاعد، قادر على استقطاب استثمارات جديدة، وتوفير بيئة حضرية منظمة تليق بحجم وتاريخ هذه المدينة. يبقى القنيطريون اليوم، وهم يترقبون انتهاء هذه الأوراش، على أمل أن تستمر هذه الدينامية لتجعل من مدينتهم نموذجاً للتدبير الحضري الناجح.