استيقظت ساكنة مدينة القنيطرة، صباح يوم الاثنين، على وقع حركة غير معتادة بـ ‘سوق السبت’، حيث شرعت الجرافات والآليات الثقيلة في هدم مجموعة من البنايات القديمة والمحلات العشوائية التي عمرت طويلا بالمكان.
هذه العملية، التي تأتي في إطار مخطط إعادة تأهيل المنطقة، ليست مجرد هدم للبناء، بل هي خطوة مفصلية لتهيئة الوعاء العقاري الذي سيحتضن مشروع المحطة الطرقية الجديدة للمسافرين؛ وهو المشروع الذي تراهن عليه المدينة لتعزيز بنيتها التحتية وتجاوز الفوضى التي يعرفها قطاع النقل.
وشملت عملية الهدم بناية كانت في السابق مخصصة لمعهد الزرابي، إضافة إلى عدد من المحلات السكنية والتجارية المجاورة. وقد جرت الأطوار تحت إشراف ميداني دقيق لكل من باشا مدينة القنيطرة، بناصر عرابة، وقائد الملحقة الإدارية السادسة عشرة، فاطمة السلامي، ورئيس الملحقة الحضرية الساكنية، عبد الحميد الغيوان، وبحضور ممثلي شركة التنمية المحلية.
ولضمان مرور العملية في ظروف سليمة وآمنة، حشدت السلطات المحلية عناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة لتنظيم حركة المرور وتأمين محيط الورش. اللافت في هذه العملية هو أنها لم تكن مفاجئة، حيث سبقها حوار وتوافق مع أصحاب المحلات والمنازل المعنية، تحت إشراف رئيس المجلس الجماعي، لضمان حقوقهم وتلقيهم التعويضات أو الاستفادة من فضاءات بديلة لمزاولة أنشطتهم التجارية، مما يعكس نهجاً تشاركياً في تدبير الملفات الشائكة.
ويندرج هذا المشروع ضمن رؤية عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، للنهوض بقطاع النقل بالمدينة. وتبلغ التكلفة المالية للمحطة الطرقية الجديدة حوالي 117 مليون درهم، مع جدول زمني للتنفيذ حدد في 20 شهراً. وتهدف هذه المعلمة الجديدة إلى توفير مرافق حديثة ترقى لتطلعات المواطنين وتنظم حركة حافلات النقل بين المدن، لتودع مدينة القنيطرة بذلك عهد المحطات العشوائية وتدخل مرحلة التنظيم والاحترافية.