في أجواء إيمانية تهتز لها القلوب وتسمو بها الأرواح، أطلقت الطريقة القادرية البودشيشية فعاليات الدورة الأولى لـ ‘مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار’. هذه التظاهرة الروحية الكبرى، التي تأتي تزامناً مع العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية، ليست مجرد طقوس عابرة، بل هي محطة مفصلية لتجسيد التوجيهات الملكية السامية، واحتفاءً بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد خير الأنام، وهي الذكرى التي أولاها أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، عناية خاصة لجعلها وقفة إيمانية لترسيخ الهوية الروحية المغربية.
وتحت شعار ‘المغاربة في رحاب الشمائل النبوية والصلاة المحمدية: ترسيخ للمعنى وتجديد للمبنى’، تسعى اللجنة المنظمة إلى وصل ما انقطع من محبة، وتجديد العهد مع التراث المغربي الأصيل في حب الرسول الكريم. البرنامج، الممتد على ثمانية أيام، يمزج بين العلم والذكر في لوحة فنية روحية؛ حيث تشهد مدن مغربية، وعلى رأسها وجدة، ندوات علمية يشارك فيها نخبة من الأكاديميين والباحثين، يستعرضون من خلالها مكانة الصلاة على النبي في التراث الصوفي المغربي، وموقعها في بناء الشخصية المؤمنة.
لا تقتصر هذه المجالس على الخطب، بل تتنوع لتشمل قراءات في أمهات الكتب والمراجع التراثية، مثل كتاب ‘الشفاء’ للقاضي عياض، و’دلائل الخيرات’ للإمام الجزولي، و’ذخيرة المحتاج’ للشيخ المعطي بن صالح الشرقي، مما يعيد للذاكرة المغربية زخارف علمية تنهل من معين التربية والسلوك. ومع اقتراب ليلة القدر، تبلغ الفعاليات ذروتها في أجواء من الخشوع والتضرع، لتختتم يوم الثامن والعشرين من رمضان بحفل كبير في مسرح محمد السادس بمدينة وجدة، يتخلله السماع والمديح في طابع روحي مهيب.
وفي تصريح لجهات مقربة من الطريقة، تأكد أن هذه المجالس تمثل مدرسة للقيم، يسعى من خلالها المتصوفة إلى الاضطلاع بدورهم الطبيعي في حفظ الأمن الروحي للمملكة. وتختتم هذه الأيام المباركة دائماً برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين، ويديم على المغرب نعمة الأمن والاستقرار، لتظل هذه المجالس نفحات خير وبركة تعم الوطن والمواطنين.