تتحول المدن والقرى المغربية خلال فترات الحملات الانتخابية إلى مسرح لأنشطة مكثفة، حيث يخرج المرشحون لمخاطبة الناخبين وتقديم وعودهم. إلا أن هذا الحماس الانتخابي يرافقه جانب سلبي يتمثل في التوزيع العشوائي والمكثف للمنشورات والأوراق الدعائية التي سرعان ما تتحول إلى نفايات تلوث الفضاء العام.
تغرق الشوارع والأزقة والمناطق التي تشهد تجمعات انتخابية بآلاف الأوراق الملقاة على الأرض، مما يضاعف من معاناة عمال النظافة الذين يجدون أنفسهم أمام تحديات إضافية لجمع هذه المخلفات. وفي المناطق القروية، لا يختلف المشهد كثيراً، إذ تنتشر الأوراق في الحقول والمساحات المفتوحة، حيث يختلط بعضها بأعلاف الماشية، وهو ما يشكل خطراً بيئياً يمتد تأثيره لأشهر نظراً لطبيعة هذه المواد الورقية.
من غير المنطقي أن يرفع المرشحون شعارات تدعو لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تغيب هذه المبادئ عن الممارسات الميدانية لحملاتهم. إن التخلص غير المسؤول من الدعاية الانتخابية يمثل هدراً للموارد وتلويثاً للمحيط البيئي.
أصبح من الضروري اليوم على الأحزاب السياسية والمنظمين تحمل مسؤوليتهم تجاه هذا الملف، عبر تبني استراتيجيات دعائية أكثر مسؤولية، والالتزام بتنظيف الأماكن التي احتضنت أنشطتهم. إن احترام البيئة يبدأ من احترام الفضاء العام، وهو اختبار حقيقي لمدى جدية البرامج الانتخابية التي تُطرح أمام المواطنين.