باتت شوارع وأزقة مدينة الحسيمة، التي توصف بـ ‘جوهرة المتوسط’، تشهد واقعاً مريراً لا يتناسب بتاتاً مع مؤهلاتها السياحية ومكانتها كقبلة مفضلة للزوار. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد عيوب تقنية بسيطة أو تشققات عابرة في الإسفلت، بل تحول المشهد إلى كابوس يومي يؤرق بال السائقين والراجلين على حد سواء، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة التدبير المحلي.
من يتجول اليوم في أحياء المدينة، يلاحظ بوضوح أن شبكة الطرق أصبحت متهالكة بشكل ينذر بالخطر. حفر عميقة هنا، وتآكل في جنبات الطريق هناك، مما يجعل التنقل عملية محفوفة بالمخاطر. والأدهى من ذلك أن هذه الوضعية تزداد تعقيداً مع تساقطات الأمطار؛ حيث تتحول تلك الحفر إلى برك مائية عشوائية تُخفي وراءها مفاجآت غير سارة للمركبات، وتزيد من معاناة المارة الذين يجدون أنفسهم محاصرين في مشهد حضري يفتقر لأدنى مقومات السلامة.
يرى المتابعون للشأن المحلي أن هذا التردي المزمن هو نتاج لغياب رؤية استراتيجية واضحة في تدبير البنية التحتية، حيث ظلت الحلول المعتمدة لسنوات طويلة مجرد ‘ترقيعات’ مؤقتة سرعان ما تذوب مع أول اختبار للزمن أو للعوامل الطبيعية. وتتساءل الساكنة باستغراب عن سر بقاء العديد من الأزقة خارج اهتمام المجالس المتعاقبة، رغم الوعود التي تُرفع في كل مناسبة، دون أن يلمس المواطن تغييراً حقيقياً على أرض الواقع.
ومع اقتراب الموسم الصيفي، الذي يرفع من وتيرة الحركة والنشاط السياحي بالمدينة، تتعالى أصوات السكان مطالبة بضرورة التحرك العاجل لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية. إن كرامة المواطن الحسيمي وسلامة زوار المدينة تستوجبان اليوم قطيعة نهائية مع سياسات الارتجال، والتوجه نحو مشاريع إصلاح هيكلية تليق بمكانة هذه المدينة العريقة.
الكرة الآن في ملعب السلطات المعنية والمنتخبين؛ فاستمرار هذا الإهمال ليس فقط هدراً للمال العام، بل هو مساس بثقة المواطن في مؤسساته. لم يعد من المقبول أن تظل الشوارع عائقاً أمام التنمية، بينما تتطلع الحسيمة لتكون واجهة مشرفة للوطن.