24 ساعة

الحسيمة.. ‘جوهرة المتوسط’ تغرق في الحفر والوعود المؤجلة

لا تزال مدينة الحسيمة، التي طالما تغنى بها الجميع كـ ‘جوهرة البحر الأبيض المتوسط’، تواجه واقعاً مريراً يكسر هيبة هذا اللقب. فبمجرد أن تطأ قدماك شوارع المدينة، ستصطدم بواقع البنية التحتية المتهالكة التي تحولت إلى كابوس يومي يؤرق السائقين والمارة على حد سواء.

لم تعد الحفر العميقة والأرصفة المحطمة مجرد تفاصيل عابرة، بل أصبحت واجهة مؤلمة لمدينة يفترض أنها قطب سياحي وتنموي واعد في شمال المملكة. يتحدث المواطنون اليوم بمرارة عن معاناتهم المستمرة مع أعطال السيارات المتكررة، والمخاطر المحدقة بالأطفال وكبار السن الذين يجدون صعوبة بالغة في التنقل بسلام. هذا التدهور لا يكتفي بإزعاج الساكنة فحسب، بل يمتد ليضرب الاقتصاد والسياحة في مقتل، حيث يغادر الزوار بانطباع لا يليق بعروس الشمال.

الأسئلة تتناسل في الشارع الحسيمي: أين الخلل؟ ولماذا يغيب الصيانة الدورية عن شوارع المدينة؟ أصابع الاتهام تشير بوضوح نحو المجلس الجماعي، المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي. فالمواطنون يرفضون اليوم سياسة ‘الترقيع’ الموسمي التي تسبق المواعيد الانتخابية، مطالبين بخطة استعجالية تنهي هذا العبث وتضع حداً لهذا الإهمال المستمر.

ويرى مراقبون أن تدبير البنية التحتية يجب أن يتحرر من الحسابات السياسية الضيقة، لينتقل إلى رؤية استراتيجية واضحة تضمن استدامة الصيانة. فمدينة بحجم وتاريخ الحسيمة لا تستحق أن تُعامل كملف مؤجل في أدراج المسؤولين حتى تحين ساعة الاقتراع.

إن الوضع الحالي يدق ناقوس الخطر، ويضع السلطات المحلية والمنتخبين أمام مسؤولياتهم التاريخية. فالرهان اليوم ليس على وعود فضفاضة، بل على تحرك ميداني يرمم ما أفسده الإهمال، ويعيد للحسيمة بريقها المفقود، لتبقى فعلاً لا قولاً ‘جوهرة المتوسط’ التي يفتخر بها المغاربة. والسؤال الذي يظل معلقاً في أزقة المدينة: هل يستجيب المسؤولون لنداءات المواطنين، أم ستظل إصلاحات الشوارع مؤجلة إلى إشعار آخر؟