لم تمر الأحداث المؤسفة التي شهدتها الملاعب الإسبانية مؤخراً مرور الكرام على المسؤولين عن الشأن الكروي في المغرب؛ فقد سارعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى الخروج بموقف حازم وصريح، معلنةً تضامنها المطلق واللامشروط مع الدولي المغربي عمر الهلالي، المحترف في صفوف نادي إسبانيول برشلونة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الأحد، الفاتح من مارس 2026، خلال المباراة التي جمعت نادي إسبانيول بخصمه إلتشي، برسم الجولة السادسة والعشرين من منافسات الدوري الإسباني “الليغا”. ففي خضم الصراع الرياضي فوق المستطيل الأخضر، تعرض الشاب المغربي عمر الهلالي لوابل من الألفاظ النابية والعبارات العنصرية والمستفزة، التي لا تسيء للاعب وحده، بل تضرب في عمق القيم الإنسانية والروح الرياضية التي يجب أن تسود في ملاعب العالم.
وفي بيان رسمي اتسم بلهجة شديدة وواضحة، أكدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنها تقف سداً منيعاً خلف لاعبها الدولي في هذه المحنة، مشددة على رفضها القاطع والمبدئي لكل أشكال التمييز العنصري، سواء كان ذلك داخل أسوار الملاعب أو خارجها. واعتبرت المؤسسة الكروية المغربية أن مثل هذه التصرفات الدخيلة على اللعبة “غير مقبولة” تماماً، ويجب التصدي لها بكل حزم قانوني وأخلاقي.
ولم يقتصر موقف الجامعة على مجرد التضامن العاطفي، بل حمل البيان رسائل عميقة مفادها أن المغرب، كبلد رائد في قيم التسامح والتعايش، يضع كرامة لاعبيه فوق كل اعتبار. وأشار البيان إلى أن كرة القدم هي فضاء للتقارب والاحترام المتبادل، وليست ساحة لتفريغ الكراهية أو الحقد بناءً على اللون أو العرق أو المنشأ، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة تكريس قيم الروح الرياضية في جميع المنافسات الكروية، مهما كان مستواها أو طبيعتها.
هذا الحادث أعاد إلى الواجهة من جديد النقاش حول ظاهرة العنصرية التي لا تزال تطل برأسها في بعض الدوريات الأوروبية الكبرى، وهو ما يستدعي تضافر الجهود بين الاتحادات الوطنية والدولية لوضع حد لهذه السلوكيات التي تسيء لصورة الرياضة الأكثر شعبية في العالم. ويبقى عمر الهلالي، رغم ما تعرض له، مثالاً للاعب المحترف الذي يواجه مثل هذه التحديات بإصرار، مدعوماً ببلد بأكمله يرفض أن تُمس كرامة أبنائه في أي محفل دولي.