24 ساعة

الثلوج تكسو غابات الأرز بخنيفرة.. لوحات بيضاء تنعش الآمال في موسم فلاحي واعد

عادت الأجواء الشتوية الساحرة لتفرض نفسها على مرتفعات إقليم خنيفرة، حيث اكتست قمم الجبال وغابات الأرز الشاهقة رداءً أبيض ناصعاً في الأيام القليلة الماضية. هذه التساقطات الثلجية، التي طال انتظارها، حولت تضاريس الأطلس المتوسط إلى لوحات طبيعية خلابة، مما أعاد الروح إلى المنطقة وجذب أنظار الساكنة والزوار الذين استبشروا خيراً بهذا المشهد الذي غاب طويلاً.

ولم تكن هذه الثلوج مجرد زينة بصرية، بل حملت معها جرعة تفاؤل كبيرة للفلاحين والمهتمين بالشأن البيئي. فبعد سنوات متتالية من الإجهاد المائي والجفاف، يُنظر إلى هذا البياض كخزان استراتيجي سيعمل على تغذية الفرشة المائية الجوفية وضمان استدامة النظم البيئية الغابوية، خاصة شجر الأرز الذي يمثل فخراً طبيعياً للمنطقة. كما يتوقع المتابعون للشأن المحلي أن تنعكس هذه التساقطات إيجاباً على الأنشطة الزراعية الجبلية التي تعتمد بشكل أساسي على التساقطات الموسمية.

وفي جولة بين آراء الساكنة، يلمس المرء حالة من الارتياح والبهجة، فرغم الانخفاض المحسوس في درجات الحرارة الذي يرافق هذه الأجواء، إلا أن عودة الثلوج تُعد بالنسبة لهم مؤشراً طمأنينة بعد فترة قلق من شبح الجفاف. وبحسب مصادر محلية، فإن هذه التساقطات لم تتسبب في أي عرقلة لحركة السير أو عزلة للمناطق القروية، نظراً لتركزها في القمم العالية وبسماكة معتدلة لم تؤثر على وتيرة الحياة اليومية.

من جهتها، تتابع السلطات الإقليمية الوضع عن كثب، حيث تظل في حالة تأهب بالتنسيق مع المصالح المعنية لمواجهة أي تقلبات جوية مفاجئة قد ترافق موجة البرد المتوقعة. وتأتي هذه التدابير الوقائية لضمان سلامة المواطنين، خاصة في المداشر والقرى النائية، وللحفاظ على انسيابية التنقل في حال زادت كثافة الثلوج. إنها لحظة استثنائية تجمع بين جمال الطبيعة والأمل في غدٍ أخضر، تؤكد مرة أخرى على التنوع البيئي الفريد الذي يزخر به المغرب.