لم يعد المواطن المغربي بحاجة إلى تقارير رسمية ليدرك أن القدرة الشرائية في مهب الريح؛ فجولة واحدة في الأسواق كفيلة برصد الالتهاب الذي أصاب أسعار المواد الأساسية، من اللحوم والخضروات وصولاً إلى المحروقات التي أثقلت كاهل الأسر المحدودة والمتوسطة الدخل.
وفي هذا الإطار، دق المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ناقوس الخطر خلال اجتماعه الأخير، مؤكداً أن موجة الغلاء الحالية لا يمكن تعليق شماعتها على تقلبات المناخ أو الأزمات الدولية فحسب. الحزب وضع إصبعه على الجرح، مشدداً على أن ما نشهده هو نتيجة مباشرة لتغول ‘تجار الأزمات’، ممن يمارسون الاحتكار والمضاربة غير المشروعة في مسالك التوزيع.
ويرى رفاق نبيل بنعبد الله أن الحكومة تقف موقف المتفرج، أو على الأقل تفتقر إلى النجاعة المطلوبة في ممارسة مسؤوليتها الرقابية. فبدلاً من التركيز على ‘بسطاء التجار’ في الأسواق الصغيرة، يطالب الحزب بتسليط الضوء على الوسطاء الذين يتحكمون في السلسلة من الضيعة إلى المستهلك النهائي، والذين يراكمون أرباحاً غير مشروعة على حساب المواطن.
ولم يكتفِ الحزب بالتشخيص، بل قدم ‘روشتة’ مطالب عاجلة، على رأسها التدخل الفوري لتسقيف أسعار المحروقات، وتطهير هذا السوق من تضارب المصالح، مع تجديد الدعوة لإيجاد حل عملي وواقعي لإعادة تشغيل مصفاة ‘سامير’.
كما دعا الحزب الحكومة إلى ضرورة تشديد الرقابة على سلاسل التسويق، وضرب أيدي المضاربين والمحتكرين بقوة القانون، مع استخدام الآليات الجمركية والضريبية لتخفيف الضغط عن الأسعار. فهل ستستجيب الحكومة لهذه النداءات، أم سيظل المواطن المغربي يواجه ‘نيران’ الأسعار وحيداً في انتظار انفراجة قد لا تأتي؟