في الوقت الذي تواصل فيه المصالح الأمنية بالدار البيضاء حربها الضروس ضد مروجي السموم، لم يدر بخلد مروج مخدرات من جنسية إفريقية أن “شهرة” مفاجئة وغير مرغوب فيها على منصات التواصل الاجتماعي ستكون هي الخيط الذي سيقود الأصفاد إلى معصميه. فبفضل يقظة أمنية عالية وتحريات ميدانية دقيقة، نجحت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع الحي المحمدي، يوم الإثنين 2 مارس 2026، في وضع حد لنشاط إجرامي كان يؤرق الساكنة.
القصة بدأت حينما انتشر شريط فيديو على نطاق واسع عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، يظهر شخصاً ينشط في ترويج المواد المخدرة وسط مقبرة قديمة بالحي؛ وهو المكان الذي اختاره المشتبه فيه ظناً منه أنه بعيد عن أعين الرقابة. هذا المحتوى الرقمي دفع بالأجهزة الأمنية إلى استنفار عناصرها وتكثيف عمليات البحث والتحري لتحديد هوية المعني بالأمر ومكان تواجده بدقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الموقوف، وهو مواطن ينتمي لإحدى دول جنوب الصحراء، كان يتخذ من ذلك الفضاء موعداً لزبائنه لترويج مخدر “الحشيش” ومخدر “البوفا” الفتاك، الذي بات يشكل خطراً حقيقياً يهدد عقول الشباب. وأسفرت عملية التفتيش الوقائي والجسدي التي خضع لها المشتبه فيه لحظة اعتقاله عن حجز كميات متفاوتة من قطع الحشيش وجرعات معدة للبيع من مخدر “البوفا”، بالإضافة إلى هواتف محمولة كانت تستخدم في التواصل مع الزبائن، ومبالغ مالية يرجح أنها من عائدات هذا النشاط المحظور.
ولم تتوقف الإجراءات عند الاعتقال فقط، بل تم الاحتفاظ بالظنين تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة. ويهدف التحقيق الحالي إلى تعميق البحث حول الامتدادات المحتملة لهذا النشاط، والكشف عما إذا كان للموقوف شركاء آخرون يزودونه بهذه السموم أو يساعدونه في ترويجها داخل أحياء العاصمة الاقتصادية.
وتعكس هذه العملية النوعية التزام المصالح الأمنية بالتفاعل السريع والنجاعة المطلوبة مع كل ما يمس طمأنينة المواطنين، مؤكدة أن الفضاءات العامة، بما فيها المقابر، لن تكون ملاذاً آمناً للخارجين عن القانون. كما تبرز هذه الواقعة الدور المحوري الذي باتت تلعبه “اليقظة الرقمية” في دعم المجهودات الميدانية لمحاربة الجريمة بمختلف أشكالها.