استضاف مركز ‘بالإكسبو’ في مدينة جنيف السويسرية، يومي 6 و7 يوليو، ‘الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي’، في خطوة تهدف إلى إشراك كافة الدول في صياغة أطر تنظم هذا القطاع المتسارع.
تأتي هذه المبادرة في أعقاب صدور تقرير أولي عن الهيئة العلمية الدولية المستقلة للذكاء الاصطناعي، التي ضمت 40 عالماً من مختلف مناطق العالم. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن المسألة لم تعد تتعلق بما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير عالمنا، بل بكيفية السيطرة الجماعية على هذا التحول لضمان عدم خروجه عن نطاق الرقابة.
يُشير التقرير إلى تباين صارخ في تطوير هذه التقنيات؛ حيث تستحوذ المؤسسات الأمريكية على 55.1% من النماذج البارزة، تليها الصين بـ 32.7%، بينما يتقاسم بقية العالم نسبة 12.1% فقط. هذا التركيز الجغرافي والمؤسساتي يثير مخاوف من تهميش دول الجنوب العالمي وتعميق الفجوة الرقمية.
كما يسلط التقرير الضوء على التحديات الثقافية واللغوية، إذ تُهيمن اللغة الإنجليزية على تدريب النماذج اللغوية الكبيرة، ما يؤدي إلى تهميش اللغات الأخرى ومنها العربية، ويجعل المخرجات رهينة للمنظور الغربي. وتؤكد الهيئة أن تطوير هذه التكنولوجيا يتطلب تعاوناً دولياً، حيث لا يمكن لأي دولة بمفردها وضع القواعد المناسبة.
إن التحذير الأممي واضح؛ فغياب حوكمة عادلة وشمولية للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم انعدام المساواة وتهديد حقوق الإنسان. ويشدد الخبراء على ضرورة تحرك الدول، لا سيما متوسطة الدخل، لتبني استراتيجيات وطنية استباقية قبل أن تجد نفسها خارج دائرة التأثير، وفق مبدأ: ‘إما أن تكون على طاولة القرار، أو أن تكون جزءاً من القائمة’.