تعيش مدينة القصر الكبير، شمال المملكة، ساعات عصيبة من الترقب والحذر، بعدما صدرت تعليمات رسمية عاجلة لآلاف السكان بضرورة إخلاء منازلهم فوراً. هذا الاستنفار جاء نتيجة الارتفاع المقلق في منسوب مياه سد «وادي المخازن»، الذي وصل إلى مستويات حرجة قد تؤدي إلى كارثة في حال استمرار تدفق السيول.
وحسب ما نقلته مصادر محلية مطلعة، فإن التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة التي شهدتها المنطقة في الأيام الأخيرة، دفعت السد نحو بلوغ ذروته القصوى. ومن المتوقع أن تصل مؤشرات الخطر إلى مستويات غير مسبوقة في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، مما جعل السلطات في سباق مع الزمن لتأمين أرواح المواطنين.
الخطر لا يتوقف عند المنسوب العام فحسب، بل يمتد إلى مفيض السد (Spillway) المصمم لتصريف المياه الزائدة تلقائياً، والذي بات هو الآخر قريباً من قدرته الاستيعابية القصوى. هذا الوضع يرفع من احتمالية تدفق المياه بشكل جارف نحو المناطق المنخفضة والمأهولة بالسكان.
وفي تفاصيل خطة الطوارئ، أكد مسؤول محلي أن الأولوية مُنحت لإجلاء حوالي 20 ألف نسمة يقطنون في الأحياء الأكثر عرضة للخطر، على أن يتم إخلاء باقي السكان (حوالي 20 ألفاً آخرين) بشكل تدريجي ومنظم. وتستخدم السلطات في هذه العملية كافة الوسائل المتاحة، من حافلات وسيارات خاصة وقطارات، لضمان خروج الجميع قبل تفاقم الوضع.
ورغم الجهود المبذولة، يشتكي بعض السكان من تأخر وصول بلاغات الإخلاء الشامل، وهو ما استدعى تكثيف الحملات التواصلية الميدانية لحث الجميع على المغادرة دون إبطاء. وتأتي هذه التطورات في سياق موجة طقس استثنائية تضرب شمال المغرب، وضعت السلطات الإقليمية والمحلية في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي سيناريوهات محتملة قد تنجم عن هذه الفيضانات.