تعيش مناطق شمال المملكة على وقع استنفار غير مسبوق، حيث تتسارع دقات الساعة في مدينة القصر الكبير التي باتت تواجه احتمال الإخلاء الشامل لساكنتها. فمع حلول مساء الثلاثاء، 3 فبراير 2026، دخلت المدينة في سباق مع الزمن لمواجهة خطر فيضانات وشيكة قد تعزلها عن محيطها، بعد أن بدأت السلطات المحلية بالفعل في نقل العشرات من مراكز الإيواء نحو مدينة الفنيدق كإجراء احترازي عاجل.
الوضع الميداني يشير إلى ضغط هائل على الأحواض المائية؛ فمنظومة اللوكوس بالقصر الكبير باتت تهدد بقطع مداخل المدينة، في حين يسجل حوض سبو مستويات ملء قياسية تجاوزت 4.4 مليار متر مكعب، مما دفع وكالة الحوض المائي إلى مباشرة تفريغات مراقبة من سد الوحدة للسيطرة على التدفقات الهائلة التي بلغت مستويات مقلقة.
وفي تطوان، لم يكن المشهد أقل حدة، حيث شرعت السلطات في إخلاء المناطق المنخفضة المحاذية لوادي مرتيل. يأتي هذا تزامناً مع رفع المديرية العامة للأرصاد الجوية درجة اليقظة إلى اللون “الأحمر” في كل من شفشاون وتطوان، مع توقعات بهطول أمطار طوفانية قد تصل إلى 150 ملم. كما شملت الإنذارات البرتقالية مدن طنجة، والعرائش، والحسيمة، وسط توقعات بهبوب رياح عاتية تصل سرعتها إلى 90 كلم/ساعة.
وعلى مستوى البنية التحتية، تسببت الأمطار والانهيارات التربية في شلل جزئي بالحركة المرورية؛ حيث انقطعت الطريق الوطنية رقم 1 بين سوق الأربعاء والقصر الكبير، وكذا الطريق الساحلية بين طنجة والقصر الصغير. ولم يتوقف الأمر عند الطرق، بل امتد التأثير إلى حركة القطارات التي تعطلت في محور سيدي قاسم – مشرع بلقصيري.
تربوياً، ساد الهدوء القسري في مدارس عدة أقاليم، حيث تقرر تعليق الدراسة في شفشاون، وزان، تاونات، وأجزاء واسعة من القنيطرة، لحماية التلاميذ من أي مخاطر محتملة. وبينما تواصل فرق الإغاثة عملها الميداني، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط آمال بأن تمر هذه الموجة بأقل الخسائر الممكنة.