يعيش المغرب على وقع حالة من الاستنفار القصوى، حيث دخلت مناطق الشمال وحوض الغرب في دورة حرجة من مخاطر الفيضانات. اليوم الأربعاء، 4 فبراير 2026، يواصل الإنذار الأحمر فرض سطوته لليوم الثاني على التوالي، مع تسجيل تساقطات مطرية استثنائية وضعت السلطات والمواطنين في مواجهة مباشرة مع قوة الطبيعة.
في القصر الكبير، لا صوت يعلو فوق صوت الإخلاء؛ السلطات المحلية تسارع الزمن لنقل السكان من مراكز الإيواء المحلية نحو مدينة الفنيدق، في خطوة احترازية لتفادي أي فاجعة قد يسببها نظام «اللوكوس» النهري الذي يهدد بغمر مداخل المدينة بالكامل. الوضع لا يختلف كثيراً في تطوان، حيث تواصل السلطات عملياتها الوقائية المرتبطة بنظام «مارتيل»، بينما يراقب الجميع بقلق حوض «سبو» الذي وصلت حقينة سدوده ومستويات تدفقاته إلى أرقام تستدعي إخلاء القرى المحاذية لضفاف الأنهار.
شلل تام أصاب حركة السير في المحاور الطرقية الحيوية بالشمال؛ فقد تسببت السيول في قطع الطريق الوطنية الرابطة بين طنجة وتطوان، وكذا الطريق بين تطوان وشفشاون، مما جعل التنقل بين هذه المدن مغامرة غير محسوبة العواقب. وتتوقع الأرصاد الجوية أن تصل كميات الأمطار في شفشاون وتطوان إلى ما بين 100 و150 ملم، وهو ما يفسر قرار إغلاق المدارس في عدة أقاليم منها وزان وتاونات والقنيطرة.
وبالعودة إلى الساعات الماضية، عاشت مدينة تازة ليلة عصيبة بعدما غمرت المياه المنازل في حي «المالحة»، مما دفع السكان لإخلاء بيوتهم واللجوء إلى الأقارب أو مراكز الرعاية الاجتماعية التي جهزتها الدولة. وفي القصر الكبير، صدرت أوامر لقرابة 40 ألف شخص بمغادرة المدينة فوراً بعد اقتراب منسوب المياه في السدود المجاورة من مستويات حرجة.
لم تقتصر التحديات على الأمطار فقط، بل امتدت لتشمل تساقطات ثلجية كثيفة في المرتفعات التي تتجاوز 1600 متر مثل إفران وميدلت، مع هبات رياح قوية بلغت سرعتها 90 كم/ساعة. هذا الوضع الاستثنائي استنفر الحكومة بكافة أجهزتها، حيث عقد كبار المسؤولين بوزارة الداخلية اجتماعات مكثفة لتنسيق جهود الإغاثة وإدارة تدفقات المياه في أحواض «اللوكوس» و«سبو»، في محاولة لمحاصرة الأزمة وتقليل الخسائر البشرية والمادية في ظل هذه الظروف المناخية القاسية.