24 ساعة

استعداداً للاستحقاقات المقبلة.. ‘الداخلية’ تجمع الأحزاب على طاولة التشاور غداً الجمعة

في خطوة تعكس الرغبة في تدشين مرحلة جديدة من التنسيق المشترك، تفتح وزارة الداخلية المغربية، يوم غد الجمعة، أبوابها لاستقبال ممثلي عدد من الهيئات السياسية الوطنية. هذا اللقاء التشاوري، الذي يأتي في توقيت دقيق، يهدف بالأساس إلى وضع اللبنات الأولى للتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتجاوز أي عقبات قد تظهر في الأفق قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع، في محاولة لرسم خارطة طريق واضحة المعالم تضمن انخراط الجميع في العرس الديمقراطي المرتقب.

اللقاء المرتقب لا يقتصر فقط على الجوانب البروتوكولية، بل يتعدى ذلك إلى الغوص في التفاصيل التقنية واللوجستية التي تهم العملية الانتخابية برمتها. فمن المنتظر أن ينكب المجتمعون على مناقشة حزمة من القضايا التنظيمية والقانونية الشائكة، والبحث عن صيغ توافقية تضمن سير الانتخابات في ظروف تسمو فيها روح المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص بين جميع الفرقاء. فالغاية الكبرى، كما يؤكد المتتبعون، هي تقديم مشهد انتخابي يتسم بالنزاهة والشفافية المطلقة، مما يساهم بشكل مباشر في تبديد أي شكوك وتعزيز ثقة المواطن المغربي في مؤسساته المنتخبة وفي القيمة الفعلية لصوته في صناديق الاقتراع.

ولا يمكن قراءة هذا التحرك من جانب ‘أم الوزارات’ بمعزل عن الرؤية الاستباقية التي باتت تنهجها الدولة المغربية في تدبير المواعيد الكبرى. فالتنسيق المبكر مع مختلف الفاعلين السياسيين يعد صمام أمان لضمان نجاح هذه المحطات، وتفادي ضيق الوقت الذي قد يفرضه الاقتراب من الآجال القانونية. إن وزارة الداخلية، من خلال هذه المبادرة، تسعى لتهيئة بيئة سياسية وقانونية ملائمة تشجع على المشاركة الواسعة وتكرس المكتسبات الديمقراطية التي حققتها المملكة على مدار السنوات الماضية.

ومع انطلاق هذه الجولة من المشاورات، تتجه أنظار المتتبعين للشأن العام إلى ما سيسفر عنه لقاء الجمعة من مخرجات أولية، خاصة وأن الأحزاب السياسية بمختلف تلويناتها وتوجهاتها تعتبر هذه المحطة فرصة ذهبية لعرض وجهات نظرها ومطالبها حول تجويد الترسانة القانونية المنظمة للانتخابات. إنها باختصار مرحلة ‘ترتيب البيت الداخلي’ قبل الدخول في غمار المنافسة، وهي رسالة طمأنة للرأي العام بأن القطار الانتخابي بدأ يتحرك فعلياً على السكة الصحيحة وبمشاركة جميع الركاب.