24 ساعة

استثمارات بـ 86 مليار درهم.. المغرب يواصل جذب الرساميل ورهان التشغيل يتصدر الأولويات

في خطوة جديدة تعكس تسارع عجلة الاقتصاد الوطني، ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الخميس بالرباط، الاجتماع العاشر للجنة الاستثمارات. هذا اللقاء لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل محطة مفصلية لتنزيل مقتضيات ميثاق الاستثمار الجديد، الذي أضحى المحرك الأساسي للدينامية التنموية التي يشهدها المغرب منذ مارس 2023.

أخنوش لم يفوت الفرصة دون التذكير بالأرقام التي تبعث على التفاؤل؛ حيث سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أرقاماً قياسية بلغت 56.1 مليار درهم خلال سنة 2025، بزيادة لافتة بلغت 22% مقارنة بعام 2018. هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين في مناخ الأعمال بالمملكة، وهو ما يتماشى تماماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الاستثمار قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي ومصدراً مستداماً لفرص الشغل للشباب.

وعلى طاولة اللجنة، تم وضع 44 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية ناهزت 86.36 مليار درهم. هذه المشاريع لا تكتفي بضخ السيولة في الاقتصاد، بل تحمل معها وعداً بخلق 20,500 منصب شغل، موزعة بين 9,000 وظيفة مباشرة و11,500 غير مباشرة. وما يميز هذه الدفعة من الاستثمارات هو طابعها المجالي؛ إذ تتوزع على 19 إقليماً وعمالة في 10 جهات، من إنزكان وأيت ملول جنوباً إلى الناظور شرقاً، مروراً بالرحامنة وميدلت وخريبكة، في تكريس حقيقي للعدالة المجالية في توزيع الثروات.

وعند تحليل القطاعات المستفيدة، نجد تنوعاً ذكياً يراهن على القيمة المضافة العالية. ويتربع قطاع صناعة السيارات على عرش هذه المشاريع بنسبة 38% من فرص الشغل، يليه قطاع السياحة بـ 17%، ثم الصناعات الغذائية بـ 12%. هذا التنوع لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل الطاقات المتجددة، والبنيات التحتية المطارية والسككية، والصحة، والتعدين، والتعليم العالي، مما يؤكد أن المغرب يراهن على نموذج اقتصادي متكامل.

ولم تكتفِ اللجنة بالمشاريع الكلاسيكية، بل أعطت الضوء الأخضر لمشاريع استراتيجية؛ إذ تم قبول مشروعين بقيمة 12 مليار درهم، مع منح الطابع الاستراتيجي لأربعة مشاريع أخرى تفوق قيمتها 33 مليار درهم. هذه الاستثمارات الكبرى، التي تركز بشكل خاص على الكيماويات والسيارات، تؤكد مرة أخرى أن المغرب لا يسعى فقط لجذب الاستثمار، بل يسعى لاختيار استثمارات ذات أثر اجتماعي واقتصادي ملموس يغير وجه الجهات المستفيدة ويحرك عجلة التنمية المحلية.