24 ساعة

استئنافية فاس تبرئ رئيس مجلس إقليم مولاي يعقوب من تهم غسل الأموال

في تطور قضائي لافت حبس أنفاس المتتبعين للشأن المحلي بجهة فاس-مكناس، أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء، الستار على فصول قضية أثارت الكثير من الجدل، بطلها جواد الدواحي، رئيس المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب.

وقررت الهيئة القضائية، بعد مداولات معمقة، قبول الاستئناف جزئياً والتصريح ببراءة الدواحي من التهم الثقيلة التي كانت موجهة إليه والمتعلقة بـ ‘غسل الأموال’. ولم يقف قرار المحكمة عند صك البراءة فحسب، بل تجاوزه ليشمل أمراً قضائياً يقضي برفع كافة إجراءات الحجز التي كانت تطال ممتلكاته العقارية والمنقولة، إلى جانب الإفراج عن أرصدته البنكية التي ظلت مجمدة لفترة ليست بالقصيرة على خلفية هذه المتابعة.

ويأتي هذا الحكم ليضع حداً لمسلسل طويل من التحقيقات والجلسات التي استأثرت باهتمام واسع من قبل الرأي العام المحلي والوطني. واعتبر مراقبون أن هذا القرار يكرس بشكل جلي ‘قرينة البراءة’ كأصل أصيل في المحاكمات العادلة، ويعكس في الوقت ذاته استقلالية السلطة القضائية ومكانتها كحصن منيع لحماية الحقوق والحريات من أي اتهامات قد تفتقر للأدلة القاطعة.

خلفيات القضية التي عاش الإقليم على وقعها لعدة أشهر، كانت قد خلقت نوعاً من الترقب حول مستقبل التدبير السياسي في مولاي يعقوب. إلا أن كلمة القضاء الأخيرة جاءت لتؤكد سلامة الموقف القانوني لرئيس المجلس الإقليمي، وهو ما استقبله عدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين بالمنطقة بـ ‘ارتياح كبير’، معتبرين أن هذه البراءة ستعيد الدفء إلى أروقة المجلس الإقليمي وتمنح المسؤولين دفعة معنوية لمواصلة مهامهم.

وفي سياق متصل، شدد متابعون على أن المرحلة الراهنة، وبعد طي هذا الملف القضائي بصفة نهائية، تستوجب تظافر الجهود والتركيز الكلي على قضايا التنمية المحلية. فإقليم مولاي يعقوب ينتظر من منتخبيه الكثير، خاصة فيما يتعلق بتجويد الخدمات الأساسية وتدشين مشاريع تنموية ترقى لتطلعات الساكنة. إن إنصاف القضاء للدواحي، حسب هؤلاء، هو بمثابة ‘شهادة ميلاد ثانية’ لمساره التدبيري، تفرض عليه وعلى فريقه الاشتغال بروح من المسؤولية والالتزام لخدمة الصالح العام بعيداً عن ضغوط الملاحقات القانونية التي أصبحت الآن جزءاً من الماضي.