في قلب مدينة الحسيمة، وبينما تواصل السلطات جهودها الحثيثة لتجفيف منابع الهجرة غير النظامية، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف الستار على فصول قضية جديدة وضعت قاصراً في مواجهة مباشرة مع القانون. الحكم الصادر لم يقتصر فقط على الجانب الزجري، بل حمل في طياته رسائل واضحة لكل من تسول له نفسه الانخراط في قوارب الموت.
المحكمة، وبعد تمحيص دقيق للأدلة ومواجهة المعني بالأمر بالممنسوب إليه، قررت إيداع القاصر بمركز حماية الطفولة بمدينة الناظور لمدة ثلاثة أشهر، تبدأ من تاريخ توقيفه الفعلي. وتعود تفاصيل هذه القضية إلى تورط الشاب في التحضير والمشاركة الفعالة في تنظيم عمليات خروج أشخاص من التراب الوطني بطريقة غير قانونية، وهي الأفعال التي لم تتوقف عند حدود التنظيم، بل شملت أيضاً حيازة بضائع أجنبية (محركات وقوارب) دون سندات قانونية تثبت مصدرها.
على المستوى المدني، كانت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة حاضرة بقوة في هذا الملف؛ إذ استجابت المحكمة لمطالبها، وقضت بتحميل المسؤول عن الواقعة غرامة مالية تصل إلى 41,940 درهماً لفائدة الإدارة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تقرر مصادرة المعدات التي كانت تُستخدم كمطية لمغادرة البلاد، وتحديداً قارب مطاطي ومحركين مائيين، مع إقرار الإكراه البدني في حده الأدنى في حالة الامتناع عن الأداء.
هذا الحكم ليس الأول من نوعه في سجلات هذه الغرفة، بل يأتي بعد أشهر قليلة من قرار مماثل اتخذته الغرفة ذاتها ضد قاصر آخر في ملف مشابه، حيث كان الحكم حينها أكثر قسوة وقضى بإيداعه المركز لمدة سنتين. هذه الأحكام المتتالية تعكس التوجه الصارم للقضاء بجهة الحسيمة للحد من ظاهرة «الحريك» التي باتت تستنزف طاقات الشباب وتضعهم في مواجهة المجهول وسط أمواج المتوسط.