لم تكن مناسبة الثامن من مارس بالنسبة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج مجرد تاريخ عابر في الروزنامة، بل تحولت يوم 9 مارس 2026 إلى محطة فارقة للاحتفاء بالعنصر النسوي الذي يبصم على حضور لافت داخل المؤسسات السجنية والإدارات المركزية والمعهد الوطني لتكوين الأطر.
هذا الاحتفاء لم يأتِ من فراغ، بل هو تجسيد لسياسة مؤسساتية تؤمن بأن المرأة شريك أساسي في إنجاح برامج التأهيل والإصلاح، وتلعب دوراً محورياً في تكريس الأمن داخل الفضاءات السجنية. فالمندوبية، ومن خلال هذه الخطوة، تؤكد التزامها الراسخ بتبني مقاربة النوع في تدبير مواردها البشرية، ليس فقط من خلال رفع نسبة تمثيلية النساء، بل بتمكينهن من مناصب المسؤولية والمساهمة الفعالة في مشاريع التحديث التي يشهدها القطاع.
الأجواء الاحتفالية كانت مفعمة بالتقدير، حيث وُزعت الورود على الموظفات في لفتة رمزية حملت في طياتها الكثير من الامتنان. ولم يقتصر التكريم على الموظفات الممارسات فقط، بل امتد ليشمل المتقاعدات، وأرامل الموظفين، وحتى عاملات النظافة، في صورة تعكس البعد الاجتماعي والتضامني الذي تحرص الإدارة على ترسيخه. وقد تجسد هذا الدعم في توزيع قسائم شراء صُرفت عبر تحويلات بنكية، كعربون شكر على التضحيات المهنية والإنسانية اليومية.
وبما أن للجانب الروحي مكانة خاصة في قلوب المغاربة، فقد حافظت المندوبية على تقليدها السنوي من خلال إجراء قرعة للفوز برحلة لأداء مناسك العمرة. هذه المبادرة التي شملت الموظفات والمتقاعدات وعاملات النظافة، لقيت صدى طيباً وواسعاً، وأضفت طابعاً إنسانياً عميقاً على الحدث، مما يكرس روح الانتماء داخل أسرة إدارة السجون التي تبرهن يوماً بعد يوم أنها لا تعتمد على الأرقام والخطط فحسب، بل على قيم التقدير والاعتراف بالجهد.