24 ساعة

احتجاجات سائقي الشاحنات ببني أنصار: كابوس “الحراقة” يهدد شريان النقل الدولي

في مشهد بات يتكرر بوتيرة مقلقة، أقدم مهنيو النقل الدولي للبضائع يوم الخميس 5 مارس، على خوض وقفة احتجاجية أمام بوابة ميناء بني أنصار بإقليم الناظور. لم يكن الغرض من هذا التحرك مجرد التعبير عن الفوضى، بل صرخة استغاثة حقيقية من سائقين باتوا يجدون أنفسهم في مواجهة يومية مع مخاطر تهدد حياتهم ومستقبل أرزاقهم.

جوهر الأزمة يتمثل في “الحراقة”؛ هؤلاء الشباب، بمن فيهم قاصرون، الذين اتخذوا من محيط الميناء والمعابر الحدودية مع مليلية المحتلة ملاذاً لهم، أملاً في الوصول إلى “الفردوس الأوروبي”. لكن هذا الطموح، مهما تفهمنا دوافعه، تحول إلى كابوس حقيقي لأصحاب الشاحنات الذين باتوا يتعرضون لعمليات تسلل واعتداءات متكررة. لم يعد الأمر مقتصراً على عرقلة حركة السير، بل امتد ليشمل السرقات والتهديدات المباشرة لسلامة السائقين، مما يضع نشاط النقل الدولي في المنطقة أمام تحديات وجودية.

المحتجون لم يكتفوا بالاحتجاج، بل وجهوا أصابع الاتهام إلى ما وصفوه بـ”التقصير الأمني” في التعامل مع الظاهرة، منتقدين ما اعتبروه تهاوناً من بعض المسؤولين المحليين في كبح جماح هذا التوافد المتزايد. فالمناطق المحيطة بالميناء وباب مليلية أصبحت، حسب تعبير السائقين، بؤر توتر يومي لا تقتصر أضرارها على المهنيين فحسب، بل تمتد لتؤرق مضجع الساكنة التي ضاقت ذرعاً بهذه التجمعات غير القانونية.

اليوم، يرفع مهنيو النقل مطالب واضحة وصريحة: تعزيز التواجد الأمني المكثف في محيط النقاط الحساسة، وتوفير حماية قانونية وفعلية للشاحنات من الاقتحامات التي ترهق كاهلهم. كما دعا المحتجون السلطات إلى تجاوز الحلول الأمنية الآنية، والبحث عن استراتيجيات واضحة للحد من ظاهرة الهجرة السرية التي تستنزف أمن واستقرار المدينة.

إن الوضع في بني أنصار يتطلب تدخلاً حازماً ومسؤولاً، فالميناء هو شريان حيوي للاقتصاد الوطني، وسلامة السائقين جزء لا يتجزأ من أمننا العام. الكرة اليوم في ملعب المسؤولين؛ فإما اتخاذ إجراءات رادعة تضمن استتباب الأمن وتطبيق القانون، أو ترك المنطقة لتغرق أكثر في دوامة من التوتر الذي لا يخدم أحداً.