شهدت ردهات المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، صباح يوم الثلاثاء، فصولاً من الاحتجاجات التي لم تكن مألوفة، حيث خاض موظفو القطاع وقفة تعبيرية عن الغضب من الواقع اليومي الذي يواجهونه داخل هذه المؤسسة القضائية.
الوقفة، التي بدت كصرخة في وجه ظروف العمل المتدهورة، لم تقتصر فقط على الموظفين، بل عرفت انخراطاً لافتاً من طرف عدد من المحامين الذين اختاروا الاصطفاف إلى جانب زملائهم في قطاع العدل. والسبب؟ واقع الاكتظاظ الخانق ونقص الموارد البشرية الذي أضحى يُعرقل السير العادي للمرفق، ويحول العمل اليومي إلى مغامرة محفوفة بالتحديات.
وبحسب شهادات استقتها هسبريس من عين المكان، فقد أصبح الموظفون يجدون أنفسهم أمام ضغوطات غير مسبوقة، حيث يترجم النقص الحاد في الكوادر البشرية وتكدس الملفات إلى تعثر في تقديم الخدمات للمواطنين. هذا الوضع لم يمر مرور الكرام أمام هيئة الدفاع، التي أكدت أن توقف أو اضطراب الخدمات القضائية ينعكس بشكل مباشر على الأداء المهني للمحامين، ويشكل عائقاً حقيقياً أمام ضمان الولوج السلس إلى العدالة.
المحتجون أكدوا في تصريحاتهم أن الغاية من هذه الخطوة الاحتجاجية ليست تعطيل مرفق القضاء، بل هي جرس إنذار للمسؤولين لضرورة التدخل العاجل لإنقاذ الوضع. فالمحكمة، التي يفترض أن تكون فضاءً للسكينة والإنصاف، تحولت في نظر العاملين بها إلى بيئة عمل ضاغطة تفتقر إلى أبسط مقومات السير المهني السليم.
يبقى السؤال الذي يطرحه الجميع داخل أروقة المحكمة اليوم: إلى متى سيستمر هذا الشد والجذب، وهل ستتفاعل الجهات الوصية مع هذه المطالب قبل أن تتفاقم الأوضاع وتتعطل مصالح المتقاضين بشكل كامل؟ فالأكيد أن حل معضلة الموارد البشرية والضغط الذي تشهده المحاكم البيضاوية بات ضرورة ملحة تتجاوز حدود الاحتجاج لتصل إلى صلب إصلاح منظومة العدالة.