في مشهد درامي حبس الأنفاس وكاد أن ينتهي بفاجعة إنسانية تهز أركان الجالية المغربية بإيطاليا، شهد محيط محكمة مدينة فلورنسا واقعة صادمة بطلتها مهاجرة مغربية بلغت بها درجة اليأس مبلغا خطيرا، حينما حاولت إضرام النار في جسدها أمام الملأ. ولولا تدخل ‘الألطاف الإلهية’ ويقظة عناصر الأمن، لكنا اليوم أمام خبر مأساوي يملأ الصفحات الأولى.
بدأت فصول هذه الواقعة الأليمة حينما وقفت السيدة المغربية، التي تعيش ظروفا اجتماعية وقانونية معقدة، في ساحة المحكمة وهي في حالة من الهياج والانهيار العصبي. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضغوطات النفسية والمشاكل الإدارية التي كانت تلاحقها دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار الانتحاري، في محاولة منها لإيصال صرختها إلى المسؤولين والقضاء الإيطالي بطريقة غاية في القسوة.
سرعة الاستجابة كانت هي الفاصل بين الحياة والموت؛ فبمجرد شروعها في القيام بحركاتها التهديدية وتجهيز وسيلة الحرق، انقضت عناصر ‘الجندرمة’ الإيطالية (الكارابينيري) بمساعدة فرق الحماية المدنية على السيدة في وقت قياسي. هؤلاء استطاعوا بمهارة وشجاعة السيطرة على الوضع وشل حركتها قبل أن تمتد ألسنة اللهب إلى جسدها، وسط حالة من الذهول والذعر التي سادت بين المارة ومرتادي المرفق القضائي.
عقب السيطرة على الموقف، جرى نقل المهاجرة المغربية على وجه السرعة صوب المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية وإخضاعها لفحوصات طبية ونفسية دقيقة، للتأكد من سلامتها الجسدية أولا، وتقديم الدعم المعنوي لها في ظل الحالة المتردية التي ظهرت بها. وتؤكد المصادر أن التدخل لم يكن أمنيا فحسب، بل اتخذ طابعا إنسانيا بامتياز لمحاولة تهدئة روعها وفهم الأسباب العميقة التي دفعت بامرأة في مقتبل العمر إلى التفكير في إنهاء حياتها بهذه الطريقة البشعة.
من جهتها، لم تقف السلطات القضائية الإيطالية مكتوفة الأيدي؛ حيث فتحت مصالح الأمن بحثا قضائيا معمقا تحت إشراف المدعي العام للجمهورية في فلورنسا. ويهدف هذا التحقيق إلى كشف كافة الملابسات المحيطة بالحادث، ومعرفة الدوافع الحقيقية التي جعلت هذه السيدة تختار ساحة المحكمة تحديدا مسرحا لمحاولة انتحارها، وما إذا كانت هناك ثغرات قانونية أو تعقيدات إدارية هي التي أوصلتها إلى حافة ‘الاحتراق’ يأسا.