في تطور ميداني يحبس الأنفاس، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ ما وصفه بـ’أعنف وأشد’ موجة صاروخية منذ اندلاع المواجهة الحالية. هذه العملية، التي تأتي ضمن سلسلة الرد الإيراني على ما تسميه طهران بالعدوان الأمريكي-الإسرائيلي، حملت الرقم 37 ضمن عمليات ‘الوعد الصادق-4’، لتضع المنطقة أمام فصل جديد ومفتوح من التصعيد العسكري.
التلفزيون الرسمي الإيراني بث البيان رقم 30 الصادر عن قيادة الحرس الثوري، والذي أكد أن هذه الموجة لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل ضربة دقيقة استهدفت مواقع استراتيجية حساسة. وبحسب البيان، فإن الهجوم طال للمرة الثانية مركز اتصالات الأقمار الصناعية جنوب تل أبيب، بالإضافة إلى مراكز عسكرية استراتيجية في غرب القدس وحيفا، في رسالة بدت واضحة المعالم حول طبيعة الأهداف التي تركز عليها طهران.
ولم يقتصر الهجوم على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتد ليشمل أهدافاً أمريكية في أربيل، وصولاً إلى تحركات في محيط الأسطول الخامس الأمريكي في المنطقة، مما يوسع رقعة الاشتباك بشكل لافت. وقد استمرت هذه العملية لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، استخدمت خلالها إيران صواريخ ‘خرمشهر’ الباليستية، التي تتميز بقدرتها التدميرية العالية بفضل رؤوسها الحربية التي تزن طنين، مما يفسر حدة الانفجارات وشدة الهجوم التي تحدثت عنها المصادر الإيرانية.
المراقبون يرون أن هذه الخطوة ترفع سقف الرهانات في صراع لا يبدو أنه سيتجه نحو الهدوء قريباً. فاستخدام صواريخ ثقيلة وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل القواعد الأمريكية في الإقليم، يشير بوضوح إلى أن طهران قررت الانتقال إلى مرحلة مغايرة تماماً، حيث لم تعد الضربات رمزية، بل أصبحت تعتمد على كثافة نيرانية غير مسبوقة تهدف إلى إيصال رسائل قوية ومباشرة لكافة الأطراف المعنية.