في خطوة تعكس الطفرة النوعية التي تشهدها البنية التحتية الصحية في المملكة، بصم المستشفى الجامعي الدولي محمد السادس بالرباط على إنجاز تاريخي غير مسبوق، بعدما بات أول مؤسسة استشفائية على الصعيدين الوطني والقاري تحصل على شهادة الجودة البيئية العالية (HQE) بمستوى “استثنائي”.
هذا التتويج الذي تسلمته المؤسسة رسمياً يوم الخميس، جاء من طرف الهيئة الفرنسية “سيرتيفيا” (Certivea)، وهي مرجع دولي متخصص في تقييم الأداء البيئي للمباني والمشاريع الحضرية. ولم يقتصر التميز على المستشفى فحسب، بل شملت الشهادة أيضاً جامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالرباط، مما يكرس رؤية مندمجة تجمع بين جودة العلاج واحترام البيئة.
ولم يكن الوصول إلى هذا المستوى “الاستثنائي” وليد الصدفة، بل هو ثمرة هندسة معمارية وتقنية اعتمدت منذ البداية معايير صارمة في الاستدامة. فالمركب الاستشفائي الجامعي صُمم ليكون صديقاً للبيئة بامتياز، حيث يعتمد على الألواح الشمسية (الفوطوضوئية) لتغطية أزيد من 10% من احتياجاته الطاقية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 40%.
وبالإضافة إلى النجاعة الطاقية، يبرز المستشفى كنموذج في التدبير المسؤول للموارد المائية والاندماج السلس في المحيط البيئي، ما يجعله “مستشفى أخضر” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وقد جرى حفل تسليم الشهادات في أجواء احتفالية حضرها مسؤولون رفيعو المستوى من المستشفى ومن مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، الذين اعتبروا هذا الاعتراف الدولي دليلاً على قدرة المغرب على قيادة القارة الإفريقية في مجال المنشآت الصحية المستدامة التي تضع راحة المريض والحفاظ على كوكب الأرض في كفة واحدة.