في خطوة تصعيدية جديدة ضد المنظمات الإنسانية الدولية، أعلنت إسرائيل يوم الأحد عن قرارها بإنهاء عمليات منظمة “أطباء بلا حدود” (MSF) داخل قطاع غزة. القرار، الذي جاء بلهجة حازمة، يمهل المنظمة الطبية الدولية حتى الثامن والعشرين من فبراير الجاري لوقف كافة أنشطتها ومغادرة القطاع بشكل نهائي.
وتعزو وزارة الشؤون الاستراتيجية ومكافحة السامية الإسرائيلية هذا الإجراء إلى ما وصفته بـ “فشل المنظمة” في تقديم قوائم مفصلة بأسماء موظفيها الفلسطينيين العاملين في غزة، وهو شرط تقول إسرائيل إنها تفرضه على جميع الهيئات الإغاثية العاملة في المنطقة. وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن المنظمة كانت قد أبدت مرونة في وقت سابق للموافقة على هذا البروتوكول، قبل أن تتراجع وتعلن عدم نيتها المضي قدماً في عملية التسجيل.
من جانبها، لم تقف “أطباء بلا حدود” مكتوفة الأيدي أمام هذه الاتهامات؛ حيث أوضحت في بيان صريح أنها حاولت بالفعل التجاوب مع المطالب الإسرائيلية كإجراء استثنائي، لكنها اصطدمت بغياب ضمانات حقيقية تحمي سلامة أطقمها. المنظمة أكدت أنها كانت تسعى للحصول على تعهدات واضحة بأن المعلومات الشخصية لموظفيها ستُستخدم فقط لأغراض إدارية، ولن تُعرض حياتهم للخطر في ظل الظروف الأمنية المعقدة في القطاع.
هذا الصدام ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لتوتر بدأ في ديسمبر الماضي عندما هددت السلطات الإسرائيلية بحظر 37 منظمة إغاثية لنفس الأسباب. وتذهب الادعاءات الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك، حيث تزعم وجود صلات لبعض الموظفين المحليين بجماعات مسلحة، وهي اتهامات نفتها المنظمة الطبية جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها ذريعة لتقويض العمل الإنساني.
ومع اقتراب موعد الرحيل القسري في نهاية فبراير، يطرح هذا القرار تساؤلات مقلقة حول مصير الرعاية الطبية في غزة، خاصة وأن “أطباء بلا حدود” تعد من الركائز القليلة المتبقية التي تقدم خدمات صحية حيوية في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية هناك.