في خطوة احترازية تعكس حجم التوتر الميداني الذي تشهده منطقة الخليج، أعلنت السلطات القطرية، يوم الخميس، عن إخلاء السكان القاطنين في محيط السفارة الأمريكية بالعاصمة الدوحة. يأتي هذا الإجراء في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع تداعيات الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مواقع متفرقة، في إطار رد طهران على الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية.
شوارع الدوحة، التي كانت بالأمس تعيش إيقاعها الهادئ المعتاد، بدأت تتأثر بهذه التطورات المقلقة. فمنذ يوم الثلاثاء الماضي، هزت أصداء انفجارات متتالية أرجاء العاصمة، تزامناً مع حملة قصف إيرانية طالت أهدافاً في أنحاء مختلفة من الإقليم. ولم يكن الخطر بعيداً عن المنشآت العسكرية الاستراتيجية؛ حيث أكدت وزارة الدفاع القطرية أن صاروخاً باليستياً إيرانياً قد أصاب قاعدة “العديد” العسكرية الأمريكية، التي تقع على بعد 40 كيلومتراً فقط جنوب غرب الدوحة، مما رفع مستوى التأهب الأمني في البلاد إلى درجاته القصوى.
وفي خضم هذا المشهد المتسارع، كانت وزارة الداخلية القطرية قد سبقت الأحداث بإعلانها عن إحباط محاولات استهداف طالت محيط مطار حمد الدولي، وهو المرفق الحيوي الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد القطري. وفي تغريدة واضحة ومباشرة على منصة “إكس”، أوضحت الوزارة أن “الجهات المختصة بدأت عمليات إخلاء للسكان القاطنين قرب السفارة الأمريكية كإجراء وقائي مؤقت”، مع التأكيد على تأمين مساكن بديلة للعائلات المتضررة من هذا الإخلاء.
لم تكتفِ السلطات بهذه الخطوة، بل دعت المواطنين والمقيمين في وقت سابق إلى ملازمة منازلهم وتجنب الخروج إلا في حالات الضرورة القصوى، وذلك لضمان سلامتهم وتسهيل عمل الأجهزة الأمنية في تأمين المناطق الحساسة. إن هذه التطورات تضع الدوحة في قلب مشهد إقليمي معقد، حيث يتابع الجميع بحذر ما ستؤول إليه الساعات المقبلة في ظل تبادل الضربات الذي بات يهدد أمن المنطقة بأكملها.