لم يكن قرار إبراهيم دياز بتمثيل المنتخب المغربي مجرد اختيار رياضي عابر، بل كان بمثابة إعلان عن ولادة عهد جديد لـ «مايسترو» وجد في عرين الأسود الدفء والتقدير الذي طالما بحث عنه. منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدماه مركب محمد الخامس، أدرك الجميع أننا لسنا أمام مجرد لاعب موهوب قادم من أروقة ريال مدريد، بل أمام قائد فني يمتلك القدرة على ضبط إيقاع اللعب وتوجيه البوصلة الهجومية للمنتخب الوطني.
تألق دياز لم يأتِ من فراغ؛ فالمراقب لمسار هذا الشاب يدرك حجم النضج الذي اكتسبه. هل هي المهارة الفطرية أم الشخصية القوية التي صقلتها ضغوطات «السانتياغو برنابيو»؟ الحقيقة أنها مزيج بين هذا وذاك. ففي المباريات الأخيرة، أظهر دياز انسجاماً لافتاً مع كتيبة وليد الركراكي، وكأنه يلعب معهم منذ سنوات. لم يكتفِ بصناعة اللعب، بل تحول إلى محرك لا يهدأ، يربط بين الخطوط بلمسات سحرية تذكرنا بأسلوب الكبار، مما منح الجماهير المغربية طمأنينة كانت تفتقدها في فترات سابقة.
وما يثير الإعجاب حقاً في قصة دياز، هو ذلك التواضع والاندماج السريع في الثقافة الكروية المغربية. لم يأتِ بعقلية «النجم الأوحد»، بل انصهر في روح المجموعة، مدافعاً ومهاجماً، ومظهراً قتالية تعكس فخره بحمل القميص الوطني. هذا الحضور الطاغي جعل منه أيقونة جديدة للجماهير، التي رأت فيه القطعة الناقصة في أحجية المنتخب الطامح للتربع على عرش القارة السمراء.
بين مراوغاته الأنيقة ورؤيته الثاقبة للملعب، يثبت إبراهيم دياز يوماً بعد آخر أن الرهان عليه كان رابحاً بكل المقاييس. إنها قصة نجاح تُكتب فصولها الآن، وتعد بالكثير في المواعيد الكبرى القادمة. فهل يكون دياز هو المفتاح السحري الذي سيقود الأسود لمنصات التتويج؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات الحالية تقول إننا أمام ظاهرة كروية استثنائية ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المغربية.