24 ساعة

إبراهيم دياز.. ‘الساحر’ الذي أعاد صياغة هجوم ‘أسود الأطلس’ وأبهر الصحافة الإسبانية

لم يكن قرار إبراهيم دياز بتمثيل المنتخب المغربي مجرد اختيار رياضي عابر، بل بدا وكأنه ‘زلزال’ كروي لا تزال ارتداداته تتردد في أروقة الصحافة الإسبانية. اليوم، ومع كل لمسة كرة فوق المستطيل الأخضر بقميص ‘أسود الأطلس’، يثبت نجم ريال مدريد أنه لم يأتِ للنزهة، بل ليقود مشروعاً كروياً طموحاً تحت قيادة الناخب الوطني وليد الركراكي.

خلال التوقف الدولي الأخير، وتحديداً في المواجهات الحاسمة أمام الغابون وليسوتو ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2025، تحول دياز إلى ‘أيقونة’ حقيقية. لم تكن الأهداف الخمسة التي سجلها في مباراتين مجرد أرقام تُضاف إلى سجله، بل كانت استعراضاً للمهارة والفاعلية التي يفتقدها الكثير من المهاجمين في القارة السمراء. فهل كان أحد يتخيل أن ينسجم ‘الفتى المدريدي’ بهذه السرعة مع إيقاع الكرة الأفريقية الصعب؟

الصحف الإسبانية، وعلى رأسها ‘ماركا’ و’آس’، لم تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد موهبتها السابقة تتوهج بعيداً عن ‘لاروخا’. بلهجة لا تخلو من الندم المبطن، وصفت هذه الصحف أداء دياز بـ ‘الإعصار’، مشيرة إلى أنه بات القائد الفعلي لخط الهجوم المغربي. لقد نجح إبراهيم في سد فجوة كانت تؤرق الجماهير المغربية، وهي اللمسة الأخيرة أمام المرمى، محولاً الفرص الصعبة إلى أهداف تبدو في غاية السهولة.

بعيداً عن لغة الأرقام، هناك جانب إنساني وروح قتالية أظهرها اللاعب؛ فالحماس الذي يحتفل به مع زملائه، والتناغم الواضح مع حكيم زياش وأشرف حكيمي، يعكس ذكاءً اجتماعياً وقدرة عالية على الاندماج. إننا أمام لاعب لا يلعب بقدميه فقط، بل بقلبه أيضاً، وهو ما جعل الجماهير المغربية تهتف باسمه في كل زاوية من زوايا الملعب.

ومع اقتراب موعد ‘الكان’ الذي سيحتضنه المغرب، يبدو أن الرهان على دياز كان ضربة معلم. فبينما كانت إسبانيا تأمل في رؤيته بقميصها، اختار هو أن يكتب التاريخ بلغة الضاد، ليؤكد أن ‘الأسود’ بات لديهم الآن مخالب أكثر حدة، قادرة على تمزيق شباك الخصوم والوصول إلى منصات التتويج التي طال انتظارها.