24 ساعة

أوروبا ترفع الجاهزية التجارية: تفويض رسمي للمفوضية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية

في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بمرحلة مخاض عسيرة، تتجه الأنظار صوب بروكسل التي يبدو أنها قررت التخلي عن دبلوماسيتها الهادئة لصالح سياسة أكثر حزماً وحيوية. فقد منح الاتحاد الأوروبي رسمياً الضوء الأخضر للمفوضية الأوروبية لتولي زمام المبادرة في ملفات تجارية شائكة، وهو قرار لا يمكن قراءته بمعزل عن التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تعيد رسم خارطة المصالح الدولية.

هذا التفويض الجديد ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو بمثابة صرخة سيادية في وجه التقلبات التي تفرضها القوى الاقتصادية الكبرى. فالمفوضية الآن باتت تملك الصلاحيات القانونية والسياسية للتفاوض باسم القارة العجوز، سعياً وراء تأمين سلاسل الإمداد وحماية الشركات الأوروبية من الممارسات التجارية التي تصفها بروكسل بـ “غير العادلة”. ولكن، هل تكفي هذه الصلاحيات وحدها في ظل الانقسامات الداخلية التي تظهر أحياناً بين دول التكتل؟

المراقب للشأن الأوروبي يدرك أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الخارج، بل في قدرة المفوضية على موازنة المصالح المتباينة لـ 27 دولة. ومع ذلك، فإن الخطوة الأخيرة تشير إلى إدراك عميق بأن العمل الجماعي هو السبيل الوحيد للبقاء في حلبة المنافسة العالمية، خاصة مع تزايد النزعات الحمائية في واشنطن وبكين. إنها معركة أرقام ونفوذ، حيث تسعى أوروبا لفرض معاييرها البيئية والتقنية كشرط أساسي لأي تبادل تجاري مستقبلي.

وبينما تشرع المفوضية في ترتيب أوراقها، يبقى السؤال معلقاً: هل ستنجح هذه الاستراتيجية في إعادة البريق للاقتصاد الأوروبي الذي يعاني من تباطؤ النمو؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن بروكسل لم تعد تكتفي بدور المتفرج، بل قررت أن تكون هي من يضع قواعد اللعبة على طاولة المفاوضات الدولية.