24 ساعة

أسطورة ‘انسحاب المغرب’ في كان 1976.. لاعب غيني يضع حداً للجدل

في الوقت الذي تعج فيه منصات التواصل الاجتماعي بأخبار وقصص من ‘أرشيف’ كرة القدم، عادت إلى الواجهة في الساعات الأخيرة رواية مثيرة للجدل تزعم انسحاب المنتخب المغربي من مباراته الحاسمة أمام منتخب غينيا في نهائيات كأس أمم إفريقيا لعام 1976. هذه القصة، التي انتشرت كالنار في الهشيم، وجدت صدى لها حتى في بعض الصحف والمنابر الإعلامية، خاصة المصرية منها، التي تداولت الخبر دون العودة إلى حقائق التاريخ أو الرجوع للمصادر الموثوقة.

غير أن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن مروجي هذه الإشاعة. فقد خرج إسماعيل سيلا، النجم السابق للمنتخب الغيني الذي شارك فعلياً في تلك المباراة التاريخية، ليدحض هذه الأكاذيب بشكل قاطع. سيلا أكد في تصريحات واضحة أن المباراة سارت في ظروفها الطبيعية، ولم تشهد أي حالة انسحاب من جانب ‘أسود الأطلس’، واصفاً ما يتم تداوله حالياً بأنه مجرد خيال لا أساس له من الصحة.

تأكيدات اللاعب الغيني لم تكن يتيمة، إذ سبقتها تقارير إعلامية غينية كانت قد فندت في وقت سابق هذه المزاعم، مشددة على أن المواجهة لم تعرف أي توقف غير مبرر أو مغادرة للملعب، رغم حدة المنافسة والتوتر الطبيعي الذي يرافق مثل هذه المباريات الحاسمة في ‘الكان’.

من المؤسف حقاً أن نرى منابر إعلامية، يُفترض فيها المهنية والتحري، تسقط في فخ إعادة تدوير قصص غير موثقة دون أدنى مجهود للبحث التاريخي. إن هذا الانتشار الواسع لمعلومات مغلوطة يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الإعلام في حماية الذاكرة الرياضية من التزييف، ويؤكد مجدداً أن التاريخ لا يُكتب بالعواطف أو ‘التريند’، بل بالحقائق التي لا تقبل التأويل، والتي يشهد عليها من كانوا يوماً فوق العشب الأخضر.