تواجه عشرات الشركات المغربية ومئات العمال وضعاً مالياً مأزوماً بسبب ديون عالقة بذمة مشروع ترميم وصيانة قصر بمدينة طنجة، يعود ملكيته للأمير السعودي تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود. ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فإن حجم المستحقات غير المدفوعة ناهز 5 ملايين دولار، مما وضع مقاولات محلية على حافة الإفلاس.
بدأت القصة في عام 2023، حينما تم التعاقد مع شركتين سعوديتين للإشراف على الأشغال، واللتين استعانتا بدورها بنحو 50 شركة مغربية كـ”مقاولين من الباطن”. ورغم سير الأشغال في البداية، إلا أن تدفق السيولة المالية توقف بشكل شبه كامل منذ أكتوبر 2024، لتدخل الشركات المغربية في دوامة من الوعود والانتظار.
الوضع على الأرض يبدو مأساوياً لبعض أصحاب العمل والعمال على حد سواء؛ إذ تشير التقارير إلى أن 11 شركة على الأقل باتت مهددة بالانهيار التام. بعض أرباب هذه المقاولات وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع القضاء بسبب شيكات بدون رصيد سلموها لموردي المواد الأساسية، بينما اضطر آخرون لبيع ممتلكاتهم الشخصية لتسديد أجور العمال وتفادي السجن.
من جهة العمال، فإن المعاناة لا تقل قسوة؛ حيث فقد العشرات مصادر دخلهم بعد توقف المشاريع. أحد العمال صرح بحرقة بأنه لم يتسلم راتبه منذ أربعة أشهر، مما جعله عاجزاً عن توفير أبسط متطلبات الحياة من كراء وطعام. وفيما يتبادل المشرفون على المشروع والشركات السعودية المتعاقدة الاتهامات حول المسؤول عن تأخير صرف الميزانيات، يبقى المقاول المغربي الصغير هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.
ورغم تنظيم وقفات احتجاجية سلمية في طنجة ومراسلة الجهات المعنية، إلا أن الحلول لا تزال غائبة. وتشدد الهيئات الحقوقية على ضرورة تدخل السلطات السعودية والمغربية لضمان حماية حقوق هؤلاء العمال والشركات، تماشياً مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، التي تمنع الممارسات التي تؤدي إلى ضياع أجور الشغيلة وتدمير النسيج الاقتصادي المحلي.