24 ساعة

أزمة النفايات تعود لتؤرق الناظور: هل ينهار قطاع النظافة مع اقتراب الصيف؟

يبدو أن مدينة الناظور باتت اليوم قاب قوسين أو أدنى من أزمة بيئية خانقة، بعدما بدأت ملامح ‘الردة’ في قطاع النظافة تظهر بوضوح في مختلف الأزقة والشوارع الحيوية. فبعد سنوات من الاستقرار والتحسن التدريجي الذي استبشر به الساكنة خيراً، عادت مشاهد تراكم النفايات لتفرض نفسها كواقع مرير يثير استياءً عارماً في صفوف المواطنين، خصوصاً مع تكدس الأكياس البلاستيكية والمخلفات بالقرب من التجمعات السكنية، وهي المشاهد التي كان الجميع يعتقد أنها ولت بلا رجعة.

هذا التحول المفاجئ في المشهد الحضري للمدينة لم يمر مرور الكرام، بل أعاد إلى الأذهان تلك التحذيرات القوية التي أطلقها ياسر التزيتي، النائب الأول لرئيس جماعة الناظور، خلال دورة أكتوبر الماضية. حينها، لم تكن صرخة التزيتي مجرد ‘زوبعة في فنجان’، بل كانت استشرافاً دقيقاً لما قد تؤول إليه الأمور. فقد نبه المسؤول الجماعي بلهجة حادة إلى أن المدينة مقبلة على مرحلة حرجة ومقلقة، لاسيما مع اقتراب ذروة الاستهلاك المرتبطة بعيد الأضحى وفصل الصيف، وما يرافقهما من تدفق كبير لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مما يرفع من حجم النفايات بشكل مضاعف.

اليوم، يرى المتتبعون للشأن المحلي أن ما حذر منه التزيتي بدأ يتجسد واقعاً ملموساً. فالتراجع في جودة الخدمات لم يعد مجرد انطباع، بل حقيقة تؤكدها الأرقام والحالة الميدانية للآليات. وفي هذا الصدد، أرجع المسؤول الجماعي هذا التدهور إلى وضعية الشركة المفوض لها تدبير القطاع، والتي تعيش سنتها الأخيرة من العقد الذي يربطها بالجماعة (2027). وحسب معايناته الميدانية، فإن جزءاً كبيراً من أسطول الشركة بات متهالكاً وغير صالح للاستخدام، في ظل غياب أي مؤشرات حقيقية من جانب الشركة لإصلاح أو تجديد آلياتها، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرة المنظومة الحالية على الصمود أمام الضغط الموسمي القادم.

وأقر التزيتي بأن الناظور، رغم التحسن الذي شهدته في بداية الولاية الانتدابية الحالية، إلا أنها سجلت تراجعاً مخيفاً منذ صيف العام الماضي. ولتجاوز هذا النفق المظلم، اقترح المتحدث حزمة من الإجراءات الاستباقية، على رأسها تشكيل لجنة تتبع خاصة يترأسها رئيس المجلس الجماعي، وتضم في عضويتها عدداً من المستشارين، لمراقبة مدى التزام الشركة ببنود دفتر التحملات بشكل يومي ودقيق.

كما شدد النائب الأول للرئيس على ضرورة إشراك أعضاء المجلس في صياغة ‘دفتر تحملات’ أكثر دقة وصرامة للصفقة القادمة، بحكم قربهم المباشر من هموم الساكنة ومعرفتهم الدقيقة بالنقاط السوداء في الأحياء. الهدف واضح: عدم تكرار أخطاء الماضي وضمان خدمة تليق بساكنة الناظور وزوارها، وتنهي حالة ‘الارتهان’ لشركات قد لا تضع الجودة في مقدمة أولوياتها مع اقتراب نهاية عقودها.