24 ساعة

أزمة ‘الأضاحي’ في إيطاليا.. إغلاق مجزرة ‘أدريا’ يضع مغاربة في مأزق قبل العيد

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، التي تحمل رمزية وجدانية ودينية خاصة لدى المغاربة أينما حلوا وارتحلوا، وجد أفراد الجالية المقيمون بضواحي مدينتي ‘بادوفا’ و’روفيغو’ الإيطاليتين أنفسهم في قلب عاصفة من الارتباك والقلق. والسبب ليس سوى قرار حازم ومفاجئ من السلطات الإيطالية يقضي بإغلاق مجزرة ‘أدريا’، وهي المنشأة التي كانت تعول عليها مئات الأسر لنحر أضاحيها بعيداً عن التعقيدات القانونية.

هذا القرار، الذي نزل كالصاعقة على رؤوس المهاجرين، جاء بناءً على تقارير سجلت عدم امتثال المجزرة لمعايير السلامة الصحية والضوابط الصارمة المعمول بها في البلاد. ورغم أن الحفاظ على الصحة العامة أمر لا يقبل الجدل، إلا أن التوقيت كان ‘حرجاً للغاية’ بالنسبة للجالية، حيث تسبب الإغلاق في حرمان عشرات العائلات من مرفق كان يُعتبر الوجهة الرئيسية والوحيدة المنظمة لممارسة طقوسهم الدينية في ظروف قانونية.

وفي هذا السياق، أكد الناشط الجمعوي في ديار الغربة، يونس مشاوي، أن السلطات الإيطالية شددت رقابتها بشكل كبير بعد رصد اختلالات داخل المجزرة، مما أدى إلى تعليق نشاطها بشكل فوري. واعتبر مشاوي أن هذا الوضع لا يعكس فقط مشكلة تقنية في مجزرة واحدة، بل يكشف بوضوح عن ‘هشاشة’ البنية التحتية المخصصة لخدمة الجالية المغربية خلال المناسبات الدينية الكبرى.

وأضاف المتحدث ذاته أن غياب البدائل العملية والمنشآت المرخصة الأخرى يضع الأسر المغربية أمام خيارات معقدة، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية لإيجاد مخارج تحترم القانون الإيطالي من جهة، وتحفظ حق الجالية في ممارسة شعائرها في إطار لائق من جهة أخرى.

إن واقعة إغلاق مجزرة ‘أدريا’ تعيد إلى الواجهة، وبقوة، المعاناة السنوية التي يتجرعها مغاربة إيطاليا مع ندرة فضاءات الذبح المرخصة. فبين مطرقة القوانين المحلية التي تزداد صرامة يوماً بعد يوم، وسندان الرغبة في الحفاظ على التقاليد المغربية الأصيلة، يبقى المهاجر في رحلة بحث مضنية عن ‘كبش العيد’ الذي يجمع بين شرعية النحر ونظافة المكان.