24 ساعة

أزمة “أعلاف” تلوح في الأفق.. هل يختفي الدجاج من موائد المغاربة بسبب العواصف؟

يعيش مهنيو قطاع الدواجن في المغرب حالة من الترقب والقلق الشديدين، بعدما بدأت بوادر أزمة حادة تلوح في الأفق تهدد استقرار تزويد الأسواق الوطنية بـ”دجاج اللحم”. السبب هذه المرة ليس مرضا أو تراجعا في الإنتاج، بل هو تعثر وصول المواد الأولية الأساسية لصناعة الأعلاف من ذرة وصويا، نتيجة الاضطرابات الجوية التي شلت حركة التفريغ في الموانئ الكبرى.

وحسب ما أكدته مصادر مهنية متطابقة، فإن قطاع إنتاج الأعلاف المركبة وصل إلى نقطة حرجة. فالعواصف القوية التي شهدها شهر يناير الماضي وبداية فبراير 2026، أجبرت السفن التابعة لشركات شحن عالمية كبرى على البقاء عالقة في عرض البحر، عاجزة عن الرسو وتفريغ حمولاتها. هذا الوضع تسبب في تراكم هائل للسلع وتأخيرات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد.

وفي حديثه عن تفاصيل هذه الأزمة، كشف مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، أن القطاع يواجه خصاصا حادا في الذرة والصويا، وهي مكونات لا غنى عنها. وأوضح المنتصر أن هناك أكثر من 45 سفينة محملة بالأعلاف لا تزال عالقة في عرض البحر، حيث تكلف كل سفينة خسائر يومية تصل إلى 20 ألف دولار بسبب التأخير. هذا الوضع دفع المربين إلى اتخاذ قرارات صعبة، منها بيع الدجاج بأسعار زهيدة جدا قبل وصوله للوزن المطلوب، فقط لتفادي مزيد من الخسائر في ظل غياب العلف.

المثير في الأمر أن الأزمة لم تكن بسبب الشحن فقط، بل إن ارتفاع وتيرة الإنتاج في الفترة الأخيرة جعل الدجاج يستهلك مخزون ثلاثة أشهر في شهر واحد فقط. ومع اعتماد المغرب على استيراد نحو 90% من المواد الأولية للأعلاف، تظهر هشاشة القطاع أمام أي صدمة لوجستية أو مناخية.

المهنيون اليوم يوجهون نداء عاجلا لوزارة الفلاحة للتدخل السريع، مطالبين بضرورة تحسين البنية التحتية للموانئ المغربية، خاصة توفير حواجز بحرية تحمي عمليات التفريغ من الأمواج العاتية، لضمان استمرارية العمل حتى في الظروف الجوية الصعبة. فبدون حلول جذرية، قد يجد المستهلك المغربي نفسه أمام قفزة مفاجئة في الأسعار أو ندرة في مادة حيوية تعتبر “بروتين الفقراء” الأول في البلاد.