24 ساعة

أخنوش يستعرض طفرة ‘مدارس الريادة’: من 600 إلى 4600 مؤسسة لضمان جودة التعليم

في لحظة سياسية ودستورية فارقة، وقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام نواب الأمة ليرسم ملامح ‘ثورة هادئة’ تشهدها الفصول الدراسية في المغرب. لم تكن مجرد أرقام تُتلى، بل كانت خارطة طريق لرهان حكومي يضع إصلاح التعليم في قلب الدولة الاجتماعية التي ينشدها المغاربة. أخنوش، وهو يعرض حصيلة العمل الحكومي للفترة ما بين 2021 و2026، اختار أن يسلط الضوء على مشروع ‘مدارس الريادة’ كنموذج حي للتغيير الملموس الذي يمس حياة ملايين الأسر.

التحول الذي شهده هذا الورش التعليمي يمكن وصفه بالقفزة النوعية؛ فخلال فترة وجيزة، انتقل عدد مدارس الريادة في التعليم الابتدائي من 626 مؤسسة فقط في عام 2023 إلى رقم ضخم يصل إلى 4626 مؤسسة خلال الموسم الدراسي الحالي. هذا التوسع ليس مجرد تمدد جغرافي، بل هو فتح لأبواب الأمل أمام نحو مليوني تلميذ وتلميذة باتوا يستفيدون من نموذج تربوي مبتكر. والطموح لا يتوقف هنا، إذ كشف رئيس الحكومة أن المخطط يستهدف تغطية 80 بالمئة من المدارس الابتدائية بحلول العام المقبل، في سباق مع الزمن لاستعادة بريق المدرسة العمومية.

ولأن الإصلاح لا يجب أن يظل حبيساً في المرحلة الابتدائية، أوضح أخنوش أن العدوى الإيجابية لمدارس الريادة انتقلت رسمياً إلى السلك الإعدادي. اليوم، باتت 786 إعدادية رائدة تحتضن أكثر من 677 ألف تلميذ، في خطوة تعكس حرص الحكومة على ضمان استمرارية الجودة التعليمية وتكاملها عبر مختلف المستويات. الفكرة هنا بسيطة ولكنها عميقة: ألا يشعر التلميذ بفجوة حين ينتقل من مستوى إلى آخر، وأن ترافقه جودة التعلمات طوال مساره الدراسي.

بيد أن لغة الأرقام لم تكن البطل الوحيد في خطاب أخنوش؛ فقد شدد على أن الجانب النوعي يوازي في أهميته الكم. هذه المؤسسات لم تفتح أبوابها بجدران صماء، بل جُهزت بأحدث الوسائل والوسائط البيداغوجية، مما خلق بيئة تعليمية تحفز على الإبداع وتجعل التلميذ شريكاً في بناء المعرفة لا مجرد متلقٍ لها. هذا التوجه يسعى بالأساس إلى الرفع من كفاءة التعلم داخل الفصل، وهي النقطة التي طالما كانت محط انتقاد في المنظومات القديمة.

وفي قلب هذه التحولات، يبرز ‘العنصر البشري’ كحجر زاوية. رئيس الحكومة أشار بوضوح إلى أن نجاح هذا الورش يعتمد بشكل كلي على تأهيل المدرسين. وبلغة الأرقام، استفاد أكثر من 80 ألف أستاذ وأستاذة من دورات تدريبية متخصصة وفق منهجية ‘مدارس الريادة’، تحت إشراف وتأطير مباشر من 960 مفتشاً تربوياً. هذا الاستثمار في الرأسمال البشري يعكس قناعة حكومية بأن لا إصلاح للتعليم بدون رد الاعتبار للمدرس وتزويده بالآليات الحديثة للتدريس.

ختاماً، يمكن القول إن ما عرضه أخنوش يعكس رؤية إستراتيجية تتجاوز الحلول الترقيعية. الهدف النهائي، كما أكد، هو إحداث تحول جذري في طرق التدريس وأساليب التعلم، بما يضمن مدرسة مغربية تقوم على ركيزتي ‘الجودة’ و’الإنصاف’، وتستجيب لتحديات المستقبل بكل ثقة.