بثقة هادئة ولغة مباشرة، اختار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن يطل اليوم الأربعاء من تحت قبة البرلمان بالرباط، ليس فقط لتقديم حصيلة عمل فريقه الحكومي، بل ليوجه رسائل سياسية قوية ومباشرة لمن يهمه الأمر. أخنوش، وفي جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين عقدت بمبادرة منه، أكد أن المسار الذي سلكته الحكومة لم يكن مفروشاً بالورود، بل كان طريقاً مليئاً بالتحديات والامتحانات الصعبة التي تطلبت الكثير من الصبر، الثبات، والتضحية.
ولم يتردد أخنوش في وصف بعض الاختيارات التي تبنتها الحكومة بأنها قد تبدو ‘قاسية’ في اللحظة الراهنة، لكنه سرعان ما استدرك بالقول إنها تمثل ‘العلاج الضروري’ واللازم لضمان مستقبل الأجيال القادمة. فالمسؤولية الحقيقية، في نظره، لا تكمن في البحث عن الشعبية الزائفة أو الحلول الترقيعية، بل في تغليب المصلحة العليا للوطن على كل اعتبار، وهو ما يتطلب شجاعة في اتخاذ قرارات قد تكون مرّة المذاق اليوم، لكن ثمارها ستكون حاسمة ومصيرية غداً.
وفي إشارة واضحة إلى ‘الضجيج’ السياسي الذي يرافق العمل الحكومي، شدد رئيس الحكومة على أن زمن التنمية أثمن من أن يُهدر في ‘المزايدات’ أو السجالات الهامشية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وأوضح أن الحكومة اختارت، وبوعي تام، عدم الانجرار إلى الردود الجانبية، مؤكداً أن الضغوط والحملات وحتى الإساءات جوبهت بروح من الانضباط، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن قوة المسؤول الحقيقية تظهر في قدرته على ضبط النفس والترفع عن الصغائر وقت الأزمات.
وبنبرة طبعتها الصراحة، وصف أخنوش كلمته بأنها ‘شهادة صادقة من القلب’، مشيراً إلى أن الرقي بالأخلاق في الممارسة السياسية يظل قيمة جوهرية يجب ترسيخها. وأضاف أن ‘العمل هو الذي يتحدث’، وأن النتائج الملموسة على أرض الواقع تبقى هي المعيار الوحيد والفاصل لتقييم أي تجربة تدبيرية.
واختتم رئيس الحكومة حديثه بالتأكيد على أن رئاسة الحكومة هي اختبار يومي للضمير وللحس بالمسؤولية؛ فالمسؤول، كما وصفه أخنوش، يستيقظ كل صباح وهو يحمل ثقل الأمانة التي وضعها فيه جلالة الملك، ويستحضر تطلعات ملايين المغاربة، مدركاً أن بعض القرارات، مهما بلغت صعوبتها، تظل قدراً محتوماً لخدمة الصالح العام وتأمين غد أفضل للمملكة.